الصفحة 28 من 615

المبحث الثاني: عصر المشرفي من خلال كتابه الحلل البهية

عاش محمد المشرفي ما ينيف على 79 سنة، امتدت من 1255 ه‍/1839 إلى 1334 ه‍/1916.

هذه المدة الزمنية المعتبرة تميزت بظهور معطيات و متغيرات تاريخية كان لها، من دون شك، الأثر الفعال على التكوين النفسي، و الفكري و الشخصي لمحمد المشرفي، الذي جرد قلمه لتسجيل إيجابياتها و سلبياتها بتخصيصه الحيز المناسب لها في كتابه التاريخي القيم:

الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية الذي نحن بصدد دراسته و تحقيقه معبرا بذلك، بكل صدق و تجرد، عن همومه و أحاسيسه، بل هموم و أحاسيس و مشاغل جيل عصره بكامله.

فما هي أهم هذه المعطيات و المتغيرات التاريخية في تسلسلها الكرونولوجي؟

ملامح نهوضية (1290 - 1311/ 1873 - 1894)

من دون شك أن هزيمتي: إيسلي و تطوان، أمام الزحف العدواني الأوربي المتقدم عسكريا و صناعيا و حضاريا، أفرزا عن مراكز الضعف و الخلل داخل الدولة المغربية، التي أحست بثقل الهزيمتين. فكان عليها كسلطة مسؤولة عن حماية البلاد، أن تخوض غمار المواجهة.

و قد تحمل هذا العبء الخطير السلطان مولاي الحسن، الذي ورث أوضاعا مزرية و ظروفا تاريخية جدّ صعبة. فكان عليه أن يجدّ و يسعى ليخطو بالبلاد خطوة ثابتة نحو بناء مستقبل أفضل، و هو ما تجلى في محاولاته الإصلاحية التي عنونّاها ب‍ملامح نهضوية، هذه الملامح التي عبر عنها المشرفي أحسن تعبير في كتابه الحلل البهية.

فأين تجلت أهم هذه الملامح النهضوية حسبما رسمه المشرفي في كتابه؟

1 -الجانب السياسي:

حاول محمد المشرفي أن يبرز الوجه الناصع، الوجه المشرق لسياسة السلطان مولاي الحسن، خاصة فيما يتعلق بالمجهود الذي بذله السلطان في سياسته الداخلية؛ من إخماد الفتن و الاضطرابات و مراقبة رجال الحكومة و المسيّرين، و الحفاظ على أمن و سلامة و استقلال المغرب.

و قد نجح السلطان في سياسته الداخلية أيما نجاح، لاتصافه بأوصاف لا تجتمع إلا في ملوك و سلاطين عظام. و قد أطنب محمد المشرفي في ذكر هذه الأوصاف 1، و أهمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت