الصفحة 319 من 615

319و أراد إظهار قبر هذه البضعة النبوية الذي صاحبها أمان لهذه المدينة التي هي حسنة من حسناته جعل (*) السبب لإظهاره ما هو منقوش (بالمرمرة) 452الموالية له في الحائط، و نص المراد منها: لما قضى الإمام إدريس-باني فاس-نحبه، و دفن بمسجد الشرفاء، و لم يكن قبره معينا و أراد الله إظهاره رحمة و لطفا خص به هذه الأمة، اتفق أن اختبر أساس حائط (القبة) 453من الجانب الأيسر، لما عسى أن يصلح فيه، فعثر على القبر الكريم الأطهر، و وجد اللحد قد أبلت الليالي رسمه فلم يبق منه إلا القليل، و العظم المرحوم باق بحاله لم يكن للأرض عليه سبيل، فحضر إذ ذاك سليله الأكرم السيد الشريف أبو الحسن علي بن عمران و الوزير الحافظ لودهم، القائم بإظهار عزهم الراغب في إحياء سنة جدهم الماجد المجاهد أبو زكرياء يحيي بن زيان، و حضر معهما إمام الفتيا، الفقيه ذو الرتبة العليا، أبو محمد عبد الله العبدوسي، و استشاره فيما ينبغي أن يقام فيه بحق ذلك الضريح الكريم، فأشار أن يعلم بتسنيم، و أن يجتنب وضع النعال عليه لواجب التكريم، و وقع الاتفاق على كتب هذه الأسطر في الحائط المذكور (موازيا) 454للضريح المبرور، و أن يكون علامة عليه و برهانا، و ليعود الخبر عيانا، و كان هذا فضلا من الله و إحسانا، و طولا على أهل هذا العصر و امتنانا، و كان العثور على القبر المذكور وقت كتبه في شهر رجب المبارك عام أحد و أربعين و ثمانمائة 455انتهى باختصار و تغيير يسير في العبارة لأمر أوجبه الحال مع استيفاء المعنى.

و بعد الفراغ 456من بناء المسجد بحث في قبلته الفقيه الموقت سيدي العربي بن أحمد الفاسي. و استدل بما هو مذكور في تأليف له. و لما بلغ خبر بحثه للسلطان أمر بتجديده ثانيا إن صح ما قاله سيدي العربي المذكور، فاجتمع لذلك أئمة الوقت و اتفقوا على أن البحث لا يوجب هدمه و بناءه ثانيا و إن كان البحث صحيحا، و يمكن التفصي عنه بانحراف المصلي، و قد جرى العمل بالقرويين بالتنبيه على ذلك، فيقول المؤذن بأعلا صوته بعد الفراغ من الإقامة: حرفوا بتحريف الإمام يرحمكم الله. و اتفق رأيهم على ذلك لمصلحة، و كتبوا للسلطان بعدم الهدم 457. و المسألة مشهورة في كتب الفقه فلا نطيل بما قيل فيها. ثم أمر السلطان بإقامة الجمعة في المسجد المذكور، و إمامها و خطيبها: الشيخ أبو عبد الله المسناوي، (*) و استمرت إقامتها فيه إلى الآن، و كانت تقام أولا بمسجد الأشياخ من عدوة فاس الأندلس، و بمسجد الأشراف، و بناء مسجد الأشياخ قبل بناء مسجد الشرفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت