318و بنى القبة التي على المولى راشد القرشي. و أدار السور على الجميع، و بنى قنطرة الوادي و قنطرة أخرى بناحية قصر فرعون، و كان تمام القبة و الجامع و ما أضيف إليهما سنة عشر و مائة و ألف 443، و كان ذلك على يد خديمه الباشا محمد بن الأشقر و بعض كتابه، فرغب الناس في سكنى زرهون، كذا وجد مقيدا.
و في البستان: كان ابتداء بناء الضريح المذكور سنة إثنين و ثلاثين و مائة و ألف 444، و إكماله سنة أربع و ثلاثين 445و ذلك بعد أن اشترى السلطان الأصول المجاورة له فزادها فيه 446انتهى.
و في سنة إحدى و ثلاثين 447أمر بتجديد مسجد الشرفاء بفاس مدفن الإمام مولانا إدريس بن إدريس الأكبر و تشييد قبة الضريح الشريف، فبنيت القبة، و جعل عرضها كطولها ستون دراعا في كل وجه و (كمل) 448سقفها في آخر ذي الحجة من السنة المذكورة 449ثم وسع المسجد الخارج عنها، و أدخلت فيه حوانيت و دور، ثم بنيت صومعته و السقاية و باب الحفاء مكان المطهرة القديمة، و بنيت مطهرة أخرى مع دويرية متصلة بها لنزول من يستجير بالضريح الكريم، و جعلت خصة بصحن المسجد، أجرى الماء لها من الوادي، و كان عدد ما صير على ذلك من بيت المال خاصة ستة آلاف مثقال و ما زاد على ذلك من مال و طعام و حمل بهائم فمن عند الناس عن رضى (منهم) 450و طيب نفس بل رغبة منهم في ذلك و الله أعلم.
تاريخ ظهور قبر مولانا إدريس باني فاس
و قد كان قبر مولانا إدريس هذا غير ظاهر و لا معروف المحل على التعيين و سبب (اختفائه) 451عدم اعتناء ولاة البربر كبني العافية المكناسيين، و مغراوة، و بني يفرن، و ذلك أنهم لما ضايقوا الأدراسة و أجلوهم عما قرب من فاس، و شردوا شيعتهم و أتباعهم بالإذاية و الإهانة حتى لم يبق أحد منهم بقرب فاس، أهملوا القبر الشريف و لم يجيروا من استجار به، و كانوا إذا ظهروا على أحد قام ببعض احترامه بالغوا في إذايته، و استمروا على ذلك إلى أن خفي القبر، و لم يبق من يعرف أين هو من المسجد، ثم لما طهّر الله البلاد منهم بلمتونة المرابطين،