2 -وضع الهوامش:
من عناصر منهج التحقيق عملية وضع الهوامش، و هي عملية تكتسي أهمية بالغة، لأنه على هذه الهوامش يرتكز العمل في التحقيق، و عن طريقها يتم الحكم على جودة التحقيق أو رداءته.
و يمكن أن نميز بين ثلاثة أنواع من الهوامش، و هي كالتالي:
أ-هوامش الاختلاف:
وضعت هذه الهوامش لتمييز الاختلافات اللفظية بين النسخ المعتمدة في المقارنة. و قد لاحظت أن الاختلافات في الألفاظ و الجمل بين النسخ لم تكن عميقة تمس الجوهر، و إنما كانت قليلة تهم الشكل فقط، مما يعني أن جميع النسخ انتسخت عن أصل واحد، لعله نسخة المؤلف نفسها.
و أشير إلى أنني أثبتّ في المتن نص نسخة 1463 د، لأنه الأصح و الأقرب إلى الأصل، إن لم أقل أنه يطابق الأصل. أما نصوص النسخ الأخرى فجعلتها مكملة له.
و في حالة وجود الاختلافات بين النصوص، كنت أثبت في المتن النص الصحيح، الذي كنت أرجح أن يكون هو الأصل، و أثبت في هوامش الاختلاف النص الخاطئ و السقيم.
كما أثبتّ في الهوامش بالإضافة إلى الاختلافات بين النسخة المعتمدة و النسخ الأخرى، الاختلافات بين النسخة المعتمدة و المصادر التي نقل عنها المؤلف بصفة مباشرة. أما النقل الذي كان يتصرف فيه المؤلف فكنت أحيل عليه فقط.
ب-هوامش التعليق:
وضعت هذه الهوامش للتعليق على نص المؤلف كلما دعت الضرورة إلى ذلك، خاصة في الحالات التالية:
1 -ورود النص مبهما
2 -ورود النص بكيفية جد مختصرة
3 -تضمن النص لمعلومات معرفية تاريخية خاطئة، كالأخطاء في مضمون النص و التواريخ و الأسماء. . . إلخ.
لهذا فقد تطول هذه الهوامش أو تقصر حسب سياق النص و أهمية الحدث و كيفية عرضه.
و أثناء التعليق كنت أرجع إلى المصادر و المراجع التي تطرقت لذلك النص (الموضوع) ، خاصة المصادر التي اعتمدها المؤلف، حتى أسير بالنص في الاتجاه العام الذي سار فيه المؤلف.