فلماذا اختيار مخطوط: الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية لمؤلفه محمد المشرفي؟
بعد الاتفاق المبدئي مع أستاذي الدكتور إبراهيم حركات، على أن يكون موضوع البحث هو تحقيق مخطوط يتعلق بتاريخ المغرب، ذهبت أفتش عن المخطوط المناسب، في أهم خزائن المدن المغربية المعروفة بادخارها للمخطوطات النفيسة، مثل مدينة الرباط، فاس، تطوان، و مراكش، كما اتصلت ببعض الأساتذة المحترمين المعروفين باهتماماتهم و خبرتهم بالمخطوطات المغربية، و في مقدمتهم أستاذي، الباحث الكبير محمد المنوني.
و بعد البحث و التنقيب و التقصي و السؤال، ثم الاطلاع على أهم الكتب المخطوطة التاريخية، التي ما زالت لم تعرف-بعد-طريقها إلى التحقيق و النشر، لفت انتباهي مخطوط قيم هو الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية، لمؤلفه محمد المشرفي 1، فاستغربت لكونه-رغم أهميته التاريخية-لم يجرؤ أحد على تحقيقه، فاخترته-على التو-أن يكون موضوع رسالتي الجامعية، دراسة و تحقيقا، مقتحما بذلك أبواب مصاعب التحقيق.
و تأهبت لوضع تقرير عنه، و قدمته لأستاذي الجليل الدكتور إبراهيم حركات، الذي وافق-مشكورا-على طلبي و صادق عليه.
و أهم ما حفزني على اختيار هذا المخطوط بالذات الأسباب التالية:
1 -بعد البحث، تبين لي أن هذا المخطوط لم يحقق بعد رغم قيمته الوثائقية و التاريخية.
2 -أن المخطوط يحتوي على معلومات معرفية تاريخية فريدة تتعلق بتاريخ المغرب، لا توجد-حسب اطلاعي-في أي مصدر من المصادر التاريخية المعروفة، سواء المطبوعة منها أو المخطوطة.
3 -احتواؤه على وثائق تاريخية فريدة، يعدّ هو المصدر الوحيد لها. و تهم التاريخ المغربي الداخلي و الخارجي على السواء.
4 -تضمنه نصوصا تاريخية، نقلها المشرفي من كتب، منها ما هو الآن في طي المفقود و منها ما يزال مخطوطا.
5 -سرده لتاريخ المغرب عامة و تاريخ الدولة العلوية خاصة. و هذا النوع من التأليف كان قليل الوجود في عصر المؤلف، و ممّن اضطلع بهذه المهمة المؤرخ أحمد الناصري في كتابه الاستقصا. فاتبع المشرفي منهجه في كتابه الحلل