فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 643

فنقول: هذه مغالطة. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم [ما كان له أمر ونهى على الخلق، بل هو عليه السلام] كان يخبرنا: (7) أن أولئك الذين سيوجدون بعدي يحدث الله عليهم حال وجودهم وكمال عقلهم، أنواعا من الأمر والنهى، وذلك الاخبار إنما حسن من الرسول عليه السلام لأنه حضر هناك من يسمع ذلك الخبر، ويبلغه إلى الذين سيوجدون بعد ذلك. أما في الأزل فليس هناك أحد البتة يسمع ذلك الخبر، ويبلغه إلى الذين سيوجدون بعد ذلك. فظهر أن هذا المثال مغالطه محضة.

الشبهة الثانية: أنه سبحانه وتعالى أخبر بلفظ الماضي في مواضع كثيرة من القرآن. كقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: 1] ، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، و {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] فلو كان هذا الاخبار قديما أزليا، لكان قد أخبر في الأزل عن شيء مضى قبله. وهذا يقتضي أن يكون الأزل مسبوقا بغيره، وأن يكون كلام الله تعالى كذبا، ولما كان كل واحد منهما محالا، علمنا: إن هذا الاخبار يمتنع كونه أزليا.

الشبهة الثالثة: أن كلام الله تعالى لو كان قديما أزليا، لكان باقيا أبديا. لأن ما ثبت قدمه يمتنع عدمه، فيكون قوله تعالى أن مات، وبعد أن قامت القيامة. وهكذا يكون باقيا أبد الآباد ودهر الداهرين، ومعلوم أن ذلك على خلاف المعقول، فإنه تعالى إذا أمر عبده بفعل من الأفعال فإذا أتى ذلك العبد بذلك الفعل، لم يبق ذلك الأمر متوجها عليه. وإذا ثبت أن ذلك الآمر قد زال، ثبت أنه كان محدثا لا قديما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت