الصفحة 63 من 285

الإشارة قاصرة عن تناول نفسها كذلك الحكم الذي يتضمنه الخبر لا يتناول نفس الخبر؛ لأن حقيقة الإخبار هو الحكاية عن النسبة الواقعة على الوجه المطابق أولا، ومن شأن الحكاية أن يكون للمحكي عنه تعيين في الواقع مع قطع النظر عن الحكاية.

قال العلامة الدواني: فلو قال: هذا الكلام مشيرا إلى نفس هذا الكلام لم يصح اتصافه بالصدق والكذب؛ لانتفاء الحكاية عن النسبة الواقعة؛ لأنه إنما يوصف بهما الكلام الذي هو إخبار وحكاية عن نسبة واقعة وهي مفقودة فيه، بل لا حكاية حقيقة فيكون كلاما خاليا عن التحصيل، ولا يكون خبرا حقيقة.

وفي القول الثاني إشارة إلى أنه متكلم حقيقة، وأن ذلك الكلام ليس بصادق، والأول صادق، فيكون الأمسي كاذبا لتخلف فرد من الكلية، ويلزم كذب الثاني بلا استلزام صدق الأول كذبه، وكذب الثاني صدقه، ولا كذب الأمسي صدقه، كما في شرح النونية للفاضل الخيالي، وأشار إلى الاستدلال على وجود الصانع المتعال، وعلى كونه محدث العالم مغيرا لما فيه من الأحوال، ووجوب معرفة ذلك بالعقول، وعدم العذر في الجهل بها بحال بوجوه أربعة: بإمكان الجواهر وحدوثها، وإمكان الأعراض وحدوثها.

الدليل الأول: ما أشار إليه بقوله في رواية المذكورين: 0 ولا عذر لأحد) من البالغين (في الجهل بخالقه) بعد مصي مدة الاستدلال، كما دل قوله: (لما يرى) ، ويعلم في تلك المدة بجري العادة الإلهية كما هو المتبادر، ولعدم رؤية نفس الخلق (من خلق السموات والأرض) : أي وجودهما بعد العدم، (وخلق نفسه وغيره) ؛ لتغير الآثار والأحوال في ذلك ولا شيء من القديم كذلك.

يعني أنه يعلم كل من استدل أن العالم من السموات والأرض وغيرهما ممكن؛ لأنه مركب متكثر، وكل ممكن فله علة مؤثرة.

وتقريره على طريقة الحدوث بوجهين:

الأول: أنه يعلم أن الموجودات الممكنة يحتاج في حدوثها إلى علة لا يتطرقها العدم بوجه من الوجوه، وما يمتنع عدمه بوجه من الوجوه بالنصبة إليها لا يكون عينها ولا جزؤها وإلا لزم الانقلاب، فيكون خارجا واجبا بالذات.

الثاني: أن حال الممكنات بالنسبة إلى الترجيح كحالها بالنسبة إلى الترجح، فلو لم يوجد مرجح بالذات لم يترجح أصلا فيثبت وجود الواجب تعالى، وفيه إشارة إلى أن افتقار الموجودات إلى المؤثر من حيث الحدوث كما ذهب إليه المتكلمون، وإليه أشار بتصوير الدليل في الخلق والإحداث، ويحتمل كونه من حيث الإمكان والحدوث جميعا كما@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت