وأما الشيخ أبو محمد عبد السلام؛ فقيل: إنه توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ولم نقف نحن ولا شيخنا أبو عبد الله القصار على ما يعتمد عليه في ذلك. إلا أنه من المستفيض أن الشيخ مات شهيدا؛ قتله جماعة وجههم لقتله ابن أبي الطواجن. وقد قال ابن خلدون: (( ثار محمد بن محمد الكتامي سنة خمس وعشرين وستمائة، كان أبوه من قصر كتامة منقبضا عن الناس، وكان ينتحل السيمياء. ولُقِّنَهُ منه ابنه محمد هذا، وكان يلقب: أبا الطواجن؛ فارتحل إلى سبتة، ونزل على بني سعيد، وادعى صناعة الكيمياء، فاتبعه الغوغاء، ثم ادعى النبوءة، وشرع شرائع، وأظهر أنواعا من الشعوذة؛ فكثر تابعوه، ثم اطلعوا على خبئه، ونبذوا إليه عهده، وزحفت عساكر سبتة إليه؛ ففر عنها، وقتله بعض البرابرة غيلة ) ).هـ.
وذكر لي بعض قضاة بني سعيد أنه: قتل بوادي (لو) من بلادهم. قال شيخنا أبو عبد الله القصار: (( وإذا كانت ثورته سنة خمس وعشرين؛ فكيف قتل سيدي عبد السلام [196] قبل ذلك؟!. قال: والغالب أن مثله يضمحل أمره سريعا؛ فتكون وفاة سيدي عبد السلام قريبا من هذا التاريخ ) ).هـ. ولا يلزم توقف ذلك على الثورة، فلعل أبا الطواجن كان متمكنا من ذلك قبلها، فقد كان يتعاطى ما يهيئ له ذلك.
وعلى ما في"النبذة""ونور الحدق"من أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة؛ يكون أخذه عن الشيخ أبي مدين من الممكن، لكنه لم يتفق، ولا خلاف أنه توفي سنة ست وخمسين وستمائة؛ فيكون عمره على هذا: خمسا وثمانين سنة أو نحوها كما صرح به في"النبذة"، وهو خلاف ما عند غيره. حتى قال شيخنا أبو عبد الله القصار رحمه الله:
وهو ابن نحو جص إحفظه أخي الشاذلي مات عام وفخ
[طرق أخرى للإمام الشاذلي] :