فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 425

قال لي: (( فبعد خروجي عنه ووصولي إلى الشماعين؛ لحقني رجل من أصحابه وقال لي: إن الشيخ يقول لك: كيف اتفق لك مع سيدي محمد الشرقي في القبلة؟!. قال: فحدثته بذلك ) ). والرجل المبعوث المذكور هو: سيدي علي البيطار. وكان الشيخ أبو المحاسن قد سمع ذلك واستحسنه، وعاب إنكار المنكرين عليه؛ فإن الشيخ لا يرفع التكليف بالوظائف الشرعية التي القبلة من جملتها. والمشايخ قد تصدر منهم أمور تؤول أو تسلم، ولا يتبعون فيها. وإنما هم بشر يجوز عليهم السهو وما يجري مجراه.

وسمعته - رضي الله عنه - يقول: (( إن الشيخ المجذوب كان يقول لأصحابه: اتبعوني ما سلكت الجادة؛ فإذا خرجت؛ فقفوا حيث أنتم حتى أعود إليكم. ومن تبعني في ذلك؛ تلف! ) ). أو كلاما هذا معناه.

[بناء الزاوية الفاسية بتطوان] :

وقبل بناء المسجد بنحو عام؛ أمر الشيخ أصحابه الذين بتطاون ببناء رابطة هناك لأورادهم وأحزابهم واجتماعهم للذكر والتذكير؛ فبنوها في العيون منها، وقام الرسم بها أحسن [43] قيام، ولم تزل الصلوات راتبة بها، ورسوم الخير من تلاوة وذكر وغيرهما ثابتة فيها، واسم الزاوية جاريا عليها، ووقف الناس أوقافا؛ منها: دار مجاورة لها كنابها إلى أن ارتحلنا عن تطاون. وفي هذا القدر في هذا الفصل كفاية ... والله أعلم.

الفصل السادس

في عمله رضي الله عنه في اليوم والليلة

كان - رضي الله عنه - كثير قيام الليل والتهجد بالقرآن، حسن النغمة والتلاوة، تستوقف قراءته السامع، وتتمكن من القلوب والمسامع، فإذا طلع الفجر؛ صلى ركعتي الفجر بمنزله، وأقام ريثما يذكر المرتب عنده بعدهما في مدة ساعة معتدلة أو نحوها، ثم يخرج إلى المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت