صفحة 65
اعلم أن كل حادث بإرادته ومشيئة وقدرته خيرًا كان أو شرًا عند أهل السنة والجماعة، قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصافات: 96) ، أي: وعملكم مطلقًا، وقال تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: 102) ، وفِعْل العبد شيء فيكون خالقه ضرورة، وقال تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (النساء: 78) .
وروى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ… ) )إلى قوله: (( أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) ) [1] الحديث.
قوله: (ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء الله لهم [2] ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن) .
لقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير: 29) ؛ ولأن في نفاذ مشيئة غير الله، وعدم نفاذ مشيئته أمارة عجزه، حيث جرىفي ملكه ما لم يشأ، وهو على الله تعالى محال.
قوله: (يهدي من يشاء [3] ويعصم ويعافي من يشاء فضلًا، ويضل من يشاء