صفحة 66
ويخذل ويبتلي من يشاء عدلًا، وكلهم متقلبون في مشيئته بين [4] فضله وعدله).
بَيَّنَ بهذا الكلام أن العباد لا يستحقون على الله، وجوب مراعاة الأصلح [5] ، بل يتصرف فيهم كيف يشاء، لأن العالم مِلْكَه، وللمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ويريد، قال تعالى: {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (آل عمران: 40) ، و {يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (المائدة: 1) .
وفيه رد لقول المعتزلة حيث قالوا: (( يجب على الله أن يفعل بعباده ما هو الأصلح لهم ) ).
ومما يرد قولهم ما صَرَّح في كثير من الآيات بالإضلال كما في قوله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (النحل: 93) ، وقوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} (البقرة: 26) ، [وقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ} (يونس: 99) [6] ، وقوله: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (النحل: 9) ]، فلو كان الأصلح