صفحة 64
والتأخر، قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} ، (الأعراف: 34) .
وقوله تعالى: {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} (آل عمران: 145) فيه معنيان:
أحدهما: كتابًا مؤقتًا لايتقدم ولا يتأخر.
والثاني: كتابًا مبينا في اللوح المحفوظ مكتوبًا فيه لقوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (يس: 12) .
قوله: (لم يخف عليه شيء من أفعاله قبل خلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم) .
معناه: لا يخفى على الله شيء من أفعال العباد قبل أن يخلقهم، فهذا إقرار بسبق علم الله بكل كائن من خلقه قبل كونهم؛ لأ، ه تعالى قديم بصفاته، ومن صفاته كونه عالمًا بكل المعلومات قبل كونهم في الأزل.
وإنما قرن التخليق بالعلم؛ لأن العلم بالمخلوق من شرط التخليق، قال الله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} (الملك: 14) ، وقال: {هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (الحجرات:86) ، وقال: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة 2) ، فقرن في جميع الآيات الخلق بالعلم.
قوله: (وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته) .
إنما ذكر الأمر والنهي بعد ذكر الخلق؛ ليعلم أنه خلقهم للاستعداد بالأمر والنهي، قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، أي: لآمرهم بعبادتي وأنهاهم عن معصيتي.
بيان أن مشيئته تعالى تنفذ وأنه لا راد لقضائه وأن لا معقب لحكمه
قوله: (وكل يجري بقدرته ومشيئته) .
حاشية
[1] ما بين المعقوفين ساقط في (ب) .