فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 165

صفحة 62

الأزل بصفات الفعل بقوله: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الحشر: 24) ، فثبت أنه موصوف في الأزل بكونه خالقًا بارئًا مصوِّرًا، ولا مخلوق في الأزل ولا مربوب ولا مصوَّر؛ ولأن صفات الفعل لو كانت حادثة في ذات الله للزم أن يكون محلًا للحوادث، وهو باطل، أو في محل آخر أو لا في محل، والكل محال، يؤيد ذلك قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الحشر: 24) .

قوله: (ذلك بأنه على كل شيء قدير) .

أشار بقوله: (ذلك) إلى ما تقدم من الصفات مثل الإحياء والإماتة وغيرها، وأراد به أنه عز وجل موصوف في الأزل بأنه على كل شيء قدير، وإن لم تكن المقدورات موجودة في الأزل، فكذا موصوف بسائر الصفات مثل التخليق والتكوين وإن لم تكن المخلوقات في الأزل، ولأنهم يقرون بأ، ه عالم قادر سميع بصير في الأزل، ولم يوجب ذلك كون معلوماته ومسموعاته ومقدوراته في الأزل، فكذا يكون تكوينه الأزلي تكوينًا لكل مكوَّن لوقت وجوده.

قوله: (وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير) .

معناه: كل شيء مفتقر إليه في وجوده وبقائه، لا وجود لشيء إلا بإيجاده، ولا قوام لشيء إلا بتقويمه، [فهو القيوم الذي أحوج إليه كل شيء، هو الله الغني وأنتم الفقراء] [13] ، وجميع الأشياء يوجدها بقول: {كُنْ فَيَكُونُ} ، وجميع الأمور عليه يسيرة، لا يلحقه بإيجادها مشقة.

قوله: (ولا يحتاج إلى شيء) .

لأن الحاجة نقص، وهو منزه سبحانه وتعالى عنه، ولأن جميع الأشياء مقهورة تحت قهره وموجودة بإيجاده، فكيف يحتاج إلى غيره وقد وصف نفسه بكمال الغنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت