فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 165

صفحة 60

إلى اجتلاب المنافع واجتناب المضار وما فيها من لطائف الحواس ومجاري الأنفاس، وما في الأجسام الجمادية من الخاصيات التي أُودِعَت فيها على وجه لو تأمل علماء العالم وحكماء الأنام الموصوفون بدقة الأفكار وحدة الخواطر جميع العمر لما وقفوا على كنهها ولا على جزء من ألف جزء مما فيها من آثار الحكمة ولطائف التدبير، وفيه دليل قاطع لذوي العقول على أن صانع هذه الأشياء موصوف بصفات الكمال من العلم والقدرة والمشيئة والإرادة والحكمة، منزه عن أضدادها التي هي نقص.

قوله: (وكما كان بصفاته أزليًا، كذلك لا يزال عليها أبديًا) .

والمقصود من هذا الكلام إثبات أزلية صفات الله وأبديتها.

أما كونها أزلية، فإ، ها لو كانت حادثة لكانت قائمة في ذاته أو في محل آخر أو لا في محل، والكل محال.

أما الأول فلأن ذات الله عز وجل ليست محلًا للحوادث.

وأما الثاني فلأن صيرورة الذات موصوفة بصفة قامت بغيره كصيرورة المحل أسود بسواد قام بمحل آخر، وكصيرورته قادرًا بقدرة قامت بشخص آخر وكل ذلك باطل.

وأما الثالث فلأن قيام الصفات لا في محل محال.

وإذا ثبت أن صفاته أزلية بالضرورة تكن أبدية دائمةً، إذ الأزلي لا يزول [9] .

وقيل في اشتقاق الأزل والأبد: إن الأزل اسم لما يضيق القلب عن تقدير بدايته، من (( الأَزْل ) )وهو الضيق، والأبد اسم لما ينفر القلب عن تقدير نهايته، من (( الأُبُوْد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت