صفحة 59
والدليل على أن لله صفات قديمة قائمة بذاته، النقل والعقل.
أما النقل:
فقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} (البقرة: 255) ، وقوله: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} (النساء: 166) وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذاريات: 58) ، أثبت لنفسه العلم والقدرة.
وكذا باقي الصفات أثبتت بقوله: {هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255) وبقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11) وفيه نفي لقول المعتزلة حيث قالوا: (( إنه حي عليم وقادر بذاته لا بصفة زائدة على ذاته قائمة به ) ) [7] .
ولكنا نقول: القول (( بحي لا حياة له، وبعالم لا علم له، وبقادر لا قدرة له ) )محال، كما أن القول (( بمتحرك لا حركة له ) )محال؛ لأن هذه الصفاتمشتقة من المعاني فلا تطلق على الذات إلا بقيام مأخذ [8] الاشتقاق به.
وأما الدليل من حيث العقل:
فهو أن الله سبحانه وتعالى اخترع هذا العالم مع اختلاف أنواعه على ما هو عليه من الإحكام والإتقان وبديع الصنع وعجيب النظم والترتيب وتركيب الأفلاك الدائرة وما فيها من الكواكب السيارة وتسخير الشمس والقمر دائبين يستبقان فلا يتداركان، ويتداركان ولا يختلطان، وجعل اللي والنهار متكورين على الخلائق، أحدهما يغشى بقوته وجوه الأشياء ويغطيها، ويكشف الآخر السواتر عن وجوه الأشياء ويجليها، وما يُرى ويُشاهَد في أبدان الحيوانات من الحياة والتمييز والاهتداء