فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 165

صفحة 56

الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (يس:81) ، وألزم الحجة على منكري النشأة الثانية فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} الآية (الحج: 5) ، أي: كيف تشكون في البعث وتنكرونه وقد خلقكم الله من التراب في أطوار مختلفة.

ومعنى: {مُخَلَّقَةٍ} أي: مخلوقة خلقًا تامًا، {وغير ملخلقة} أي: متروكة نطفة على حالها، وقوله: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} قدرته وسلكانه، أنَّ من قدر على تحوليكم من حال الترابية إلى الإنساية، وحال النطفة إلى العلقة ثم إلى المضغة فهو قادر على البعث والإحياء بعدما تصيرون ترابًا وتتلاشى أجزاؤكم، فليس في موتكم إلا هذا، وقد أنشأكم ابتداء بلا مشقة فكذا يعيدكم.

قدم أسمائه وصفاته والكلام على صفة التكوين

قوله: (ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفته) .

أراد بهذا الكلام أن الله عز وجل موصوفٌ بأسمائه الحسن وصفاته العلا أزلًا وأبدًا سواء كانت صفات الذات كالحياة والقدرة والإرادة والمشيئة والسمع والبصر [1] ، أو صفات الأفعال كالتخليق والتكوين [2]

حاشية

[1] القيام بالنفس عبارة عن الاستغناء عن المحل والمخصص. وهو من الصفات السلبية.

[2] البعث هو إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع أجزائهم الأصلية. وقولهم: (أجزائهم الأصلية) احتراز عن مثل الظُّفْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت