فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 165

صفحة 54

(الفرقان: 58) [أي أبدًا، إذ من ثبت قدمه استحال عدمه [5] ] [6] .

قيامه تعالى بنفسه

قوله: (قيوم لا ينام) .

هو القائم على كل نفس بما كسبت، وقيل: هو الحافظ، وقيل: القائم بتدبير أمر الخلق، وقيل القائم بذاته [1] المقيم لغيره.

وقوله: (لا ينام) نفي للنوم والسِّنة والسهو والغفلة عنه، إذ النوم فترة تعتري الإنسان فتمنعه عن استعمال الحواس والجوارح، والله منزه عن ذلك؛ ولأن نفي النوم من لزوم كونه قيومًا؛ لأن جميع الأشياء هو قائم بها، فلو يعتريه النوم لانفسد نظام العالَم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (فاطر: 41) فلذلك قرن (( القيوم ) )بقوله: (لا ينام) .

قوله: (خالق بلا حاجة) .

إذ الحاجة نقص يُحْتاج إلى دفعها، والله هو الغني المطلق، فلا يكون له حاجة في فعله، قال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 97) .

فإن قيل: جاء الخلق معللًا في القرآن مثل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، فدل أنهم خُلِقوا للعبادة، تأويله: إلا لآمرهم بعبادتي، وأنهاهم عن معصيتي ثم أثيبهم على الطاعة وترك المعصية، فكان الخلق لحاجة

حاشية

[1] أي: متصف بصفة الحياة، وهي شرط لاتصافه بسائر الصفات، فهي شرط عقلي لسائر الصفات يلزم من عدمها عدم هذه الصفات، ولا يلزم من وجودها وجودٌ ولا عدم، ودليلُ اتصافه سبحانه بصفة الحياة أن يقال: إن الله تعالى متصف بالقدرة والإرادة والعلم، وكل من اتصف بذلك تجب له الحياة؛ إذ لا يُتصور قيامها بغير حي، فينتج أن الله سبحانه تجب له الحياة.

[2] ساقط في: (ب) .

[3] في هامش: (أ) : نسخة: منكبة.

[4] ما بين المعقوفتين ساقط في: (ب) .

[5] ما ثبت قدمه استحال عدمه، دليله: أنه إذا لم يكن العدمُ مستحيلًا لكان جائزًا، فيحتاج إلى مرجح، والاحتياح علامة الحديث فيكون حادثًا قديمًا، وهو تناقض؛ لأنا فرضنا في الأول قديمًا، فثبت المطلوب. أو يقال: القديم الذي لا ابتداء لوجوده لا موجود له، ووجوده ذاتي، فهو واجب الوجود، فلو لحقه عدم لما كان واجب الوجود، وهو تناقض.

[6] ما بين المعقوفتين ساقط في: (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت