فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 165

صفحة 52

طاسين [7] عند انكباب [8] أحدهما على الآخر [9] .

حياته تعالى

قوله: (وهو حي لا يموت) [1] .

لقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (غافر: 64) ، {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (غافر: 65) ، ففي الآية [الأولى] دلائل من حيث العقل والسمع على حياته، لأنه بدأ بذكر الصانع وأتبعه بذكر الصنع بقوله: {جَعَلَ لَكُمُ} ثم ذكر المصنوع بقوله: {الْأَرْضَ} ثم ذكر دلالة المصنوعية أي جعلها مع سعتها وعظمتها على هيئة تقرون عليها وتفترشونها وتعيشون فيها، فهي مذللة لا تدفع عن نفسها، وشق الأنهار فيها وأنبت أنواع الثمار فيها، ثم قال: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} أي: سقفًا محفوظًا قائمًا في الهواء بلا عمد ولا علاقة.

ثم خاطب العقلاء في تصوير جوهرهم وتركيب أبدانهم لينظروا في آيات الألوهية وكمال قدرته وحكمته فقال: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} وهم

حاشية

[1] الوهم قوة في النفس تدرك بها المعاني الجزئية التي لا تدرك بالحواس الخمس الظاهرة كإدراك شجاعة زيد. وقولهم: المعاني الجزئية أي: في مقابلة المعاني الكلية وهي ما يُفهِم تصورُها اشتراك كثيرين فيها كالشجاعة. فكل ما تُخُيِّل في الوهم أو تُصُوِّر في الفهم فالله سبحانه بخلاف ذلك.

[2] ساقطة في: (ب) .

[3] قوله: ولا يشبه الأنام، عبارة عن صفة من صفاته تعالى السلبية وهي صفة المخالفة للحوادث. قال السعد في (( شرح العقائد النسفية ) ): (لا يشبهه شيء) أي: لا يماثله. فإذا أريدَ بالمماثلة الاتحاد في الحقيقة، فظاهر أنه ليس كذلك، وأما إذا أريد بها كون الشيئين بحيث يسد أحدهما مسد الآخر أي: يصلح كلٌّ لما يصلح له الآخر، فلأن شيئا من الموجودات لا يسد مسده في شيء من الأوصاف؛ فإن أوصافه من العلم والقدرة وغير ذلك أجل وأعلى مما في المخلوقات بحيث لا مناسبة بينهما )) . اهـ.

قال صاحب بدء الأمالي:

وما إنْ جوهرٌ ربي وجسمٌ…ولا كلٌّ وبعضٌ ذو اشتمالِ

اهـ. فالجوهر هو الجزء المتحيز الذي لا يتجزأ، والجسم هو المتحيز المتركب من جوهرين فصاعدًا، وهو يقبل الانقسام. وكلاهمامنفي عن الله تعالى؛ لأن التركيب والتحيز أمارة الحدوث والاحتياج، فالمركب محتاج إلى أجزائهن والمتحيز محتاج إلى حيزه، والاحتياج من صفات الحوادث. قال السعد في (( شرح العقائد ) ): (ولا جوهر) أما عندنا فلأنه اسم للجزء الذي لا يتجزّأ، وهو متحيز وجزء من الجسم، والله تعالى متعالٍ عن ذلك…. وأما إذا أريدَ بهما القائم بذاته والموجود لا في موضوع فإنه يمتنعإطلاقهما على الثانع من جهة عدم ورود الشرع بذلك، مع تبادر الفهم إلى المتركب والمتحيز…. فإن قيل كيف صح إطلاق الموجود والواجب والقديم عليه ونحو ذلك مما لم يرد بها لشرع. قلنا: بالإجماع، وهو من الأدلة الشرعية.

[5] قال السعد في (( شرح العقائد ) ): واعلم أن ما ذكره _يعني صاحب النسفية_ من التنزيهات بعضها يغني عن البعض إلا أنه حاول التفصيل والتوضيح في ذلك قضاءً لحق الواجب في باب التنزيه، وردًا على المشبهة والمجسمة وسائر فرق الضلال والطغيان بأبلغ وجه وآكده، فلم يبال بتكرير الالفاظ المترادفة والتصريح بما علم من طريق الالتزام. ثم إن مبنى التنزيهات…على أنها تنافي وجوب الوجود، لما فيها من شائبة الحدوث والإمكان. اهـ.

[6] ساقطة في: (ب) .

[7] الطاس الإناء يُشرب فيه.

[8] بالمخطوطين: الكتاب.

[9] وردت العبارة في التعريفات للسيد الشريف الجرجاني النقشبندي هكذا: وإن كان بالأطراف يسمى مطابقة كاشتراك الإجّانتين في الأطراف. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت