فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 165

صفحة 46

لأنه تعالى لو كان حادثًا لافتقر إلى مُحْدِث، وذلك إلى آخر، وهَلُمَّ جرًا إلى أن يتسلسل أو ينتهى إلى قديم، والتسلسل محال فتعين الانتهاء إلى قديم.

وإنما أكد بقوله: (قديم بلا ابتداء) لأن القديم في اللغة مأخوذ من قوله: قدُم الشيء بالضم قِدَمًا فهو قديم، أي: مضى عليه زمان طويل.

قال الزَّمَخْشَرِيّ [2] في قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يس: 39) : هو الحَوْلُ [3] ، فإن أقل مدة الموصوف بالقدم الحول، ومنه يقال في العرف: هذا بِناء قديم، وهذا شيخ قديم، وهذا المعنى غير مراد في حق الباري عز وجل، بل المراد بالقديم في صفاته هو: الذي لا ابتداء لوجوده، فأكد بدلك احترازًا عن المعنى اللغوي والعرفي [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت