فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 165

صفحة 43

تأمل في بناء الأرض وانظر…إلى آثار ما صنع المليكُ

عيونٌ في لُجَيْنٍ شاخصات…بأحداقٍ هي الذهبُ السبيكُ

على قُضُب [10] الزبرجد شاهدات…بأن الله ليس له شريك

وإن محمدًا خير البرايا…إلى الثقلين أرسله المليك

وسُئِلَ الأعرابي عن الدليل [11] ، فقال: البعرة تدل على البعير، والروث يدل على الحمير، وآثار الأقدام يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أما يدل على العليم القدير؟!.

قيل لطبيب: بِمَ عرفْتَ ربك؟ بِهَلِيْلِجٍ [12] مجفف أطلقَ، ولعابٍ ملين أمسكَ.

وقال آخر: عرفتُه بنحلة، بأحد طرفيها تعسل، وبالآخر تلسع، والعسل مقلوب اللسع.

دليل التمانع

ولْنرجعْ إلى المقصود وهو الدليل على التوحيد، فنقول: صانع العالم واحد، إذ لو كان له صانعان لثبت بينهما تمانع [1] ، وذلك دليل حدوثهما أو حدوث أحدهما؛ لأن أحدهما لو أراد أن يخلق في شخص حياة، والآخرَ موتًا، فإذا حصل مرادهما فهو محال؛ لاجتماع الضدين [2] في محلٍّ واحد [3] ، أو لم يحصل مرادهما فهو دليلُ عجزهما، أو حصل

حاشية

[1] ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ترجمة مطولة فأحببنا أن ننقل شيئًا من عيونها:

هو سيدنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الشهيد سيد شباب أهل الجنة ولي نعمتنا سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب زوج الزهراء بنت سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم وبارك. قال الذهبي: أمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين.

وكان يغضب من الرافضة، ويمقتهم، إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر رضي الله عنه، ظاهرًا وباطنًا، هذا لا ريبفيه، ولكن الرافضة قومٌ جهلة، قد هوى بهم الهوى في الهاوية فبُعدً لهم. وُلد سنة ثمانين، ورأى بعض الصحابة، أحسبُهُ رأى أنس بن مالك، وسهل بن سعد رضي الله عنه. حدّثَ عن أبيه أبي جعفر الباقر، وعبيدالله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وروايته عنه في مسلم، وجده القاسم بن محمد، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، والزهري، ومسلم بن أبي مريم وغيرهم، وليس هو بالمكثر إلا عن أبيه، وكانا من أجِلَّةِ علماء المدينة.

ومات الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه في سنة قمان وأربعين ومائة.

وقد مر أن مولده سنة ثمانين، أرَّخَهُ الجِعابي، وأبو بكر بنُ مَنْجويه، وأبو القاسم اللالَكائي، فيكون عُمُرُهُ ثمانيًا وستين سنة. لم يُخرِج له البخاري في الصحيح، بل في كتاب (( الأدب ) )وغيرِه. نفعنا الله به وبمحبته وبقية آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم دنيا وأخرى آمين. سير أعلام النبلاء.

[2] ساقط في: (ب) .

[3] الدهرية قوم ينكرون الخالق تعالى، ويقولون بتعطيل المصنوعات عنالصانع، فما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يُهلكنا إلا الدهر على زعمهم تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

[4] النوافج مفردها نافجة، وهي واعء المسك في جسم الظبي- المعجم الوسيط.

[5] ليست في: (ب) ، وفي: (أ) : بيده، تصحيف.

[6] أي تمسك في الاحتجاج على وجود الصانع سبحانه وتعالى بما احتج به.

[7] والمقصود بـ (( ملساء ) )ما بعدها، أي: لا فرجة فيها.

[8] (أ) : أبي

[9] صاحب (( محاضرات الأدباء ) )، الأبيات إلى إسحاق بن محارب القمي.

[10] القَضْبُ: كل شجرة طالت وبُسطت أغصانها، وقَضَبَهُ:0 قَطَعَهُ [القاموس المحيط] .

[11] أي على وجود الله.

[12] الهَلِيْلِجُ لغةٌ في الإهْلِيْلَجِ: شجرٌ ينبت في الهند وكابول والصين، ثمرُه على هيئة حب الصنوبر الكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت