صفحة 42
لكم: إني رأيت سفينة مشحونة في لُجَّةِ البحر قد احتوتها أمواج متلاطمة ورياح مختلفة وهي مع هذا تجري مستوية ليس لها ملاح يُجْريها، هل تُجوِّزون ذلك في العقل؟ قالوا: لا، هذا شيء لا يقبله العقل، فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله، إذا لم يَجُز في العقل أن سفينةً تجري تجري مستوية ليس لها ملاح، فكيف يجوز قيام هذا العالَم العلوي والسفلي مع اختلاف أحواله من غير صانع؟!، فبكوا جميعًا وتابوا وأسلموا بيده.
وسأل بعض الحكماء الشافعي: ما الدليل على وجود الصانع؟ فقال: ورقة الفرصاد، طعمُها وريحُها ولونها، توجد عندكم؟ قالوا: نعم، قال: فتأكلها دودةُ القز فيخرج منها الإبْرَيْسِم؟ والنحلُ فيخرج منها العسل، والشاةُ فيخرج منها البعر؟ والظبيُ فيعقد في نوافجها [4] المسك، فمن ذا الذي جعلها كذلك مع أن الطبع واحد؟! فاستحسنوا منه ذلك، [وآمنوا به] [5]
وتمسك [6] أحمد بن حنبل بقلعة حصينة ملساء [7] لا فرجة فيها، ظاهرها كالفضة المذابة، وباطنها كالذهب الإبريز، ثم انشقت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع بصير، فلا بد من الصانع، عَنَى بالقلعةِ البيضةَ، وبالحيوانِ الفرخَ.
وسأَل هارون الرشيد مالكًا عن ذلك؛ فاستدل لاختلاف الأصوات وتردد النغمات وتفاوت اللغات.
وسُئِلَ أبو [8] نواس [9] عنه؛ فقال _شعرًا_: