فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 165

صفحة 40

وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف: 22) ، وقال تعالى: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (لقمان: 21) ، وكل ذلك يدل على وجوب النظر والتفكر وذم التقليد.

والمقصود: أن أصل الدين ليس إلا التمسك بهذه الدلائل ودفع الشبهات عنها، وهي حفة اأنبياء المعصومين، والتقليد حرفة الكفار المخذولين.

على أن شرف العلم بشرف المعلوم، ولما كان ذات الله وصفاته أشرف المعلومات، كان العلم المتعلق به _وهو علم أصول الدين_ أشرفَ العلوم، ولأن العلم إما ديني أو غيره، والديني أشرف من غيره، والديني إما أصول الدين أو ما عداه، وما عداه متوقف عليه؛ لأن المفسِّر إنما يبحث عن معاني كلام الله، وذلك فرع على وجود الصانع المختار المتكلم [14] ، الذي لا يُعرف إلا في أصول الدين، والمحدث إنما يبحث عن كلام الرسول، وذلك فرع على ثبوت نبوته، والفقيه عن أحكام الله، وذلك فرع على التوحيد والنبوة، فدل على أن هذه العلوم مفتقرة إلى أصول الدين وهو غني عنها، فيكون أشرفَ، ووجوه ترجيحه على سائر العلوم كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المختصر.

أمثلة من حجاج السلف مع المنكرين للخالق سبحانه

ولْنذكر شيئًا من طريقة السلف في إلزام المنكرين بالأدلة الضرورية:

روي أن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق [1] ، فقال له: هل رأيتَ

حاشية

[1] لأن الممكن يحتاج إلى علة ترجح وجوده، أي: إلى مرجح، وهذه علة أخرى، فإما أن يتسلسل إلى ما لا نهاية وهو محال، أو ترجع الممكنات إلى خالقٍ واجب الوجود أوجدها.

[2] لأن كل حادث لا بد له من محدث أحدثَه، وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح وهو محال.

[3] الجوهر هنا: ما يقوم بنفسه، والعَرَضُ: ما يحل بغيره ولا يقوم بنفسه.

[4] ليست في: (ب) .

[5] ظاهر السياق يقتضي العطف على قوله: (نفسه) فتكون (الأبوين) لأنه معطوف على خبر ليس، إلا على تقدير محذوف فيصح ويكون من باب عطف الجُمَل، وإن كان بعيدًا عن السياق.

[6] ليست في: (ب) .

[7] في: (ب) التغيير.

[8] الدور هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه، وهو نوعان: دور صريح، كتوقف وجود (أ) على وجود (ب) وتوقف وجود (ب) على وجود (أ) . ودور مُضمَر برتبة أو أكثر، كتوقف وجود (أ) على وجود (ب) وتوقف وجود (ب) على وجود (ج) وتوقف وجود (ج) على وجود (أ) .

[9] التسلسل هو توقف وجود أمر على علة مؤثرة فيه، وهذه العلة على علة مؤثرة فيها، وهذه على ثالثة مؤثرةٍ فيها، وهكذا إلى ما لا نهاية من العلل في الماضي.

[10] دليل بطلان الدور: أنه يلزم من تقدُّمُ كُلٍّ منهما على الآخر وتأخره عنه، وهو جمع بين متنافيين وهو محال، فثبت بطلان الدور. أو يقال: يلزم منه أن يكون الشيء متقدمًا على نفسه ومتأخرًا عنها وهو محال.

وأما بطلان التسلسل فبرهنوا عليه ببراهين متعددة أشهرها برهان التطبيق، وهو أن تفرض من المعلول الأخير إلى غير النهاية جملة، ومما قبله بواحدٍ مثلًا إلى غير النهاية جملة أخرى، ثم تطبق الجملتين، بأن تجعل الأول من الجملة الأولى بإزاء الأول من الجملة الثانية، والثاني بالثاني، وهلم جرًا، فإن كان بإزاء كل واحدٍ من الأولى واحدٌ من الثانية كان الناقص كالزائد، وهو محال. وإن لم يكن فقد وُجد في الأولى ما لا يوجد بإزاءه شيءٌ من الثانية، فتنقطع الثانية وتتناهى ويلزم منه تناهي الأولى أيضًا؛ لأنها لا تزيد على الثانية إلى بقدر متناهٍ، والزائد على المتناهي بقدر المتناهى يكون متناهيًا بالضرورة. وحاصله أننا لو أجزنا التسلسل للزم عقلًا مساواة الأقل للأكثر، وهو محال، ومتى بَطَل اللازم بطل الملزوم.

أو يقال: إنه يلزم من التسلسل وجودُ لا أول له، وهو باطل للتناقض؛ لأن مقتضى كونها حوادث أن يكون لها أول.

أو يقال: لو ترتبت سلسلة الممكنات لا إلى نهاية لاحتاجت إلى علة وهي لا يجوز أن تكون نفسها ولا بعضها؛ لاستحالة كون الشيء علة لنفسه، ولا لعلله، بل خارجًا عنها، فتكون واجبًا، فتنقطع السلسلة.

[11] (أ) : بتغير.

[12] في (أ) : التدبير.

[13] ساقط في: (ب) .

[14] (( المتكلم ) )نعت ثانٍ لكلمة (( الصانع ) )، وهو الله سبحانه، وذلك لتعلق التفسير بكلامه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت