فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 165

صفحة 39

وقال في سورة الشعراء: {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} (الشعراء: 26) ، وهذا هو الذي قال إبراهيم: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} (البقرية: 258) ، فلما لم يكتفِ فرعون بذلك وطالبه بشيء آخر قال: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} (الشعراء:28) ، وهذا هو الذي قاله إبراهيم: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} (البقرة: 258) .

وأما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فاشتغاله بالدلائل على التوحيد والنبوة والمعاد أظهر وأكثر من أن يحتاج إلى الذكر، فإن القرآن مملوء منه.

وقد قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125) ، ولا شك أن المراد بقوله {بِالْحِكْمَةِ} أي: البرهان والحجة، فكانت الدعوة بالحجة والبرهان مأمورًا بها، وقوله: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ليس المراد منه المجادلة في الفروع، لأنهم ينكرون أصل الشريعة، فتعين أن المجادلة في التوحيد والنبوة.

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (الحج: 8) ، يفهم منه بأن الجدال بالعلم ليس بمذموم بل هو ممدوح، وأنه تعالى أمرنا بالنظر والتدبر [12] والتفكر، فقال: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} {يونس: 101)، أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الأعراف: 185) ، وذَكَرَ التفكر في معرض المدح [فقال] : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (ألزمر: 21) ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} (آل عمران: 13) ، وذم الإعراض عن الآيات فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} (يوسف: 105) ، {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} (الأعراف: 179) . وذم الله تعالى [التقليد] [13] فقال حكاية عن الكفار: إِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت