فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 165

صفحة 38

وقال الله سبحانه وتعالى إخبارً عن نوح عليه السلام: {يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} (هود: 28) ، وأخبر قومه بقوله تعالى: {يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} (هود: 32) ، ومعلوم أن تلك المجادلة ما كانت في الفروع، بل في التوحيد والنبوة ونصرة الخالق بالدلائل القطعية.

ولإبراهيم عليه السلام مقامات، أولها: مع نفسه وهو قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (الأنعام: 76) ، وهذا هو طريق المتكلمين في الاستدلال بالتغير [11] على حدوثها، ثم إن الله مدحه على ذلك فقال: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} (الأنعام: 83) .

وثانيها: حاله مع أبيه، وهو قوله: {يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} (مريم: 42) .

وثالثها: مع قومه بالقول والفعل، وهو قوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} (الأنبياء: 58) .

ورابعها: حاله مع ملك زمانه نمرود وهو قوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} (البقرة: 258) ، فاستدل على الربوبية بفعل يعجز عنه غيره من الإحياء والإماتة وإتيان الشمس من المغرب.

وموسى عليه السلام عَوَّلَ في أكبر الأمور على دلائل إبراهيم، وذلك لأن الله حكى في سورة طه قال: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: 49 - 50) هذا بعينه هو الدليل الذي ذكره إبراهيم في قوله: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} (الشعراء:78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت