الصفحة 62 من 229

توحيد العامة وما يعلوه من غبار ينبغي لهذه الأمة أن تكون مثلًا عاليًا في إسلام الوجه لله، وإفراده بالنية والعمل، بيد أننا نلحظ - آسفين - أن هناك مسالك شائعة بين الجماهير الغفيرة من المسلمين، لها دلالتها الخطرة على فساد التفكير ، وضلال الاتجاه، واضطراب المقصد . ولا نحب أن نوارب في الكشف عن هذه العلة، فإن أي خلل في دعائم التوحيد معناه الخبل الذي يدرك موطن القيادة الفكرية في هذا الدين الحنيف. إذ التوحيد في الإسلام حقيقة وعنوان، وساحة وأركان، وباعث وهدف، ومبدأ ونهاية. ولسنا - كذلك - ممن يحب تصيد التهم للناس، ورميهم بالشرك جزافًا، واستباحة حقوقهم ظلمًا وعدوانًا. ولكننا أمام تصرفات توجب علينا النظر الطويل، والنصح الخالص، والمصارحة بتعاليم الكتاب والسنة كلما وجد عنها أدنى انحراف. لقد اهتمت حكومة إنجلترا - في سبيل مكافحة الشيوعية - بالحالة الدينية، في مصر فكان مما طمأنها على إيمان المصريين (!) أن ثلاثة ملايين مسلم زاروا ضريح أحمد البدوي بطنطا هذا العام. والذين زاروا الضريح ليسوا مجهولين لدي - فطالما أوفدت رسميًّا لوعظهم، فكنت أشهد من أعمالهم ما يستدعي الجلد بالسياط لا ما يستدعي الزجر بالكلام، وكثرتهم الساحقة لا تعرف عن فضائل الإسلام وأنظمته وآدابه شيئًا!. ولو دعوا لواجب ديني صحيح لفروا نافرين، وإن كانوا أسرع إلى الخرافة من الفراش إلى النار! ص _07 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت