هي لا تصنع شيئًا من الحبوب والفواكه التي تغلها. فأنى لها الخلق والإتقان وهي جامدة هامدة لا تحس ولا تعلم؟ إن الإمداد الإلهي وحده، هو الذي قام ويقوم بما ترى ، قيامًا لا تتوهم معه غفلة ولا تفريط ولا فتور، وإلا لهلكنا واختل كل شيء ! الفارق بين وجودنا ووجود الله ، أن الله ـ تبارك وتعالى ـ وجوده واجب له من ذاته. أما نحن فليس لنا من ذواتنا شيء قط، إن منحنا نعمة الوجود بقينا ما بقيت معارة لنا، وإلا اختفينا فلم يمسكنا شيء . ومن هنا نعرف أن لله صفات كثيرة، توضح معالم كماله ، نذكر منها ما يلي: ليس كمثله شيء مخالفة الذات الإلهية لغيرها من المحدثات ظاهرة، والبداهة تقضي بأن بين الخلق والخالق أمدًا بعيدًا ، وأن الخالق لا يشبه شيئًا من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته. وقد وصف الله ـ عز وجل ـ نفسه بصفات كثيرة، من الصعب إدراك حقيقتها على النحو الذي ندرك به أمورنا المعتادة، بل هذا مستحيل! . من أين للتافه أن يعرف كُنْهَ العظيم؟ إن النملة لا تعرف حقيقة الإنسان؛ فحدود عالمها الذي تعيش فيه تقفها دون ذلك والطفل ـ في المرحلة الأولى من عمره ـ لا يعرف ما هي الرجولة، ولا ما يصحبها من سعة عقل، واستحكام إدراك. بل إن الإنسان عاجز عن إدراك حقيقة الوجود المادي الذي يعيش فيه، فكيف يعرف ما وراءه من غيوب؟ ص _042