الصفحة 34 من 229

هي لا تصنع شيئًا من الحبوب والفواكه التي تغلها. فأنى لها الخلق والإتقان وهي جامدة هامدة لا تحس ولا تعلم؟ إن الإمداد الإلهي وحده، هو الذي قام ويقوم بما ترى ، قيامًا لا تتوهم معه غفلة ولا تفريط ولا فتور، وإلا لهلكنا واختل كل شيء ! الفارق بين وجودنا ووجود الله ، أن الله ـ تبارك وتعالى ـ وجوده واجب له من ذاته. أما نحن فليس لنا من ذواتنا شيء قط، إن منحنا نعمة الوجود بقينا ما بقيت معارة لنا، وإلا اختفينا فلم يمسكنا شيء . ومن هنا نعرف أن لله صفات كثيرة، توضح معالم كماله ، نذكر منها ما يلي: ليس كمثله شيء مخالفة الذات الإلهية لغيرها من المحدثات ظاهرة، والبداهة تقضي بأن بين الخلق والخالق أمدًا بعيدًا ، وأن الخالق لا يشبه شيئًا من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته. وقد وصف الله ـ عز وجل ـ نفسه بصفات كثيرة، من الصعب إدراك حقيقتها على النحو الذي ندرك به أمورنا المعتادة، بل هذا مستحيل! . من أين للتافه أن يعرف كُنْهَ العظيم؟ إن النملة لا تعرف حقيقة الإنسان؛ فحدود عالمها الذي تعيش فيه تقفها دون ذلك والطفل ـ في المرحلة الأولى من عمره ـ لا يعرف ما هي الرجولة، ولا ما يصحبها من سعة عقل، واستحكام إدراك. بل إن الإنسان عاجز عن إدراك حقيقة الوجود المادي الذي يعيش فيه، فكيف يعرف ما وراءه من غيوب؟ ص _042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت