1 -2. المسؤولية الاجتماعية بين التأييد والمعارضة: إن فكرة المسؤولية الاجتماعية مثار جدل بين المفكرين والعلماء وممارسي الإدارة، فالبعض يؤيدها والبعض الآخر يعارضها، ومن أشهر معارضي فكرة المسؤولية الاجتماعية MILTON FREDMAN الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والذي يقول بأن مسؤولية الشركة هي تحقيق الأرباح فقط، وهو يرى بأن قيام المنشأة بأداء المسؤوليات الاجتماعية يؤدي إلى تخفيض قدرتها على تحقيق الأرباح، والتي هي مطالب المالكين ومبرر وجود المنظمة ووسيلة استمرارها، أما لجنة التنمية الاقتصادية فقد نشرت في السيبعنيات مذكرة مؤلفة من أربعة وسبعون صفحة عنوانها"المسؤوليات الاجتماعية في شركات الأعمال"وضعها لدراسة الأبحاث والسياسات التابعة للجنة التنمية الاقتصادية، أن ثلثي العينة المختارة والتي قامت باستقصاء آراءها تعتقد بأن المنشآت يجب أن يكون لديها التزام أخلاقي للمساعدة في التقدم الاجتماعي حتى ولو كان ذلك على حساب ربحيتها.
ويمكننا تلخيص أهم المبررات التي يسوقها المؤيدون للمسؤولية الاجتماعية كما يلي 8:
1.تصحيح للآثار السلبية التي قد تسببها بعض المنظمات كتلوث الهواء والمياه وغيره؛
2.تحسين الصورة الذهنية للمنظمات أمام المجتمع المحلي وخاصة الشركات الكبيرة التي يتم انتقادها على أن لها نفوذ قوي وممارسات احتكارية؛
3.قدرة المنظمة المالية على القيام بالمشاريع التي تكلف كثيرًا، ولا يستطيع المجتمع تحملها وحده كتصميم طببية على مستوى كبير.
وأما المبررات التي يسوقها المعارضون للمسؤولية الاجتماعية فهي:
1.إن الالتزام بمهام المسؤولية الاجتماعية يحول المنظمة إلى شكل لا يختلف عما هو سائد في المنظمات الحكومية،
2.وإذا انفردت المنظمة بإنفاق المبالغ على تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية، فان ذلك يعني تحملها كلفا إضافية تنعكس على زيادة أسعار السلع التي تتعامل بها، وبالتالي تنعكس سلبا على موقفها وقوتها التنافسية في السوق،
3.زيادة على ذلك محدودية الخبرة والمهارة المتاحة لدى منظمات الأعمال في معالجة المشكلات الاجتماعية التي تعترض عملها 9.
إضافة لما تقدم فإن المعارضون يبرزون عاملًا مهما آخر بضرورة التركيز علي الجانب الاقتصادي وهو عدم تزويد الشركات بسلطة إضافية خصوصًا الكبيرة منها والتي تتمتع الآن بسلطات قد تفوق أحيانا ما لدى الحكومة من سلطات فشركات مثل"جينرال موتورز"و"مايكروسوفت"لها نفوذ قوي وكبير وليس من الصواب إعطائها سلطات إضافية حيث أن الإنفاق الاجتماعي سيخلق لها نفوذًا إضافيًا 10.
هكذا يبدو أن حجج كلا الطرفين المؤيد والمعارض للمسؤولية الاجتماعية تبدو منطقية ومقنعة حيث أن تحميل المنظمة دورًا اجتماعيًا يفوق طاقتها قد يربك أداء دورها الاقتصادي ومن جانب آخر فإن اهتمام