وخاصة إذا تعلق الأمر بالمسؤولية الاجتماعية في عمومتيها، وقد تعددت المصطلحات المتعلقة بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، ومنها مواطنة الشركات، والشركات الأخلاقية، التكافل الاجتماعي، ... الخ.
1 -1 تعريف المسؤولية الاجتماعية: هناك العديد من التعاريف الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية تختلف باختلاف وجهات النظر في تحديد شكل هذه المسؤولية نذكرها كما يلي:
يعرف Drucker المسؤولية الاجتماعية بأنها"التزام المنشأة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه 1 أي أنها ما يجب على المؤسسة القيام به من أجل حل ومعالجة المشاكل الاجتماعية، شكل هذا التعريف حجر الزاوية للدراسات اللاحقة وفتح الباب واسعًا لدراسة هذا الموضوع باتجاهات مختلفة، ما يعزز هذا التعريف هو ما جاء به"Holmes"حول المسؤولية الاجتماعية بأنها"التزام على منشأة الأعمال تجاه المجتمع الذي تعمل فيه وذلك عن طريق المساهمة في مجموعة كبيرة من الأنشطة الاجتماعية مثل محاربة الفقر وتحسين الخدمات الصحية ومكافحة التلوث وخلق فرص عمل وحل مشكلة الإسكان والمواصلات وغيرها"2، بينما ذهب البعض إلى أبعد من ذلك بقوله"الدرجة التي يؤدي بها مديرو المنظمة أنشطتهم نحو حماية المجتمع وتحسينه بعيدا عن السعي لتحقيق المنافع الفنية والاقتصادية المباشرة للمنظمة 3، إن هذا التعريف لا ينسجم مع استراتيجية وأهداف منظمات الأعمال التي تهدف إلى تحقيق الربح كأساس مهم في استمرارها وبقائها، غير أنه يتفق مع المؤسسات الخيرية وغير الهادفة للربح، ويمكن إيراد التعريف التالي من أجل تجاوز النقد الموجه للتعريف السابق"التزام متخذي القرار بالقيام بنشاطات من شأنها حماية وتحسين المجتمع بشكل عام بالإضافة إلى تنمية وحماية مصالحهم الشخصية"4، أما البنك الدولي فيعرفها على أنها"التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع 5 وبذلك فهي مفهوم أعمق من العمل الخيري الذي يعتبر أحد أشكال تحمل المسؤولية ويعتمد على العطاء الموجه لسد وإشباع احتياجات آنية في حين تتمحور المسؤولية الاجتماعية حول العطاء من أجل تحقيق التنمية المستدامة 6 أي أنها خطط وبرامج طويلة الأمد بحيث تترك أثرًا إيجابيًا واضحًا في حياة الفرد والمجتمع وتتطلب الأخذ بعين الاعتبار الآثار الخارجية لنشاط المؤسسة على المجتمع والبيئة منذ اتخاذ القرار، في حين يعرفها مجلس الأعمال الدولي للتنمية المستدامة بالالتزام المستمر للشركات بالتصرف على نحو أخلاقي وبالمساهمة في التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة للعاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل"7 كما أن المسؤولية الاجتماعية تمتد إلى اتجاهين أحدهما داخلي يسهم في تطوير العاملين وتحسين نوعية العمل والآخر خارجي يعمل على معالجة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ويساهم في خلق قيم وأنماط اجتماعية ايجابية في المجتمع. بالإضافة إلى التعريفات أعلاه، يقترح بعض الباحثين والمتخصصين تحويل مصطلح المسؤولية الاجتماعية إلى مصطلح الاستجابة الاجتماعية، حيث يتضمن المصطلح الأول نوعًا من الإلزام، بينما يتضمن الثاني وجود دافع أو حافز لتحمل المسؤولية الاجتماعية، وبالرغم من تعدد هذه المصطلحات، إلا أنها في النهاية تنصب على مساهمة المنظمات في تحمل مسئولياتها تجاه أصحاب المصالح المختلفين.