الصفحة 13 من 17

والبطانة لها أثر على الناس، لهذا حذر الله نبيه والمؤمنين من أن تتخذ بطانة غير صالحة قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم، لا يألونكم خبالًا، ودوا ما عنتم) .

ثامنًا: إذا كانت الصلة بين العالم وبطانته علاقة مادية دنيوية، فهذه البطانة لن تعطي نصحًا خالصًا ولو كانت في ذاتها صالحة، لأنها ترى دنياها مرهونة، ببقاء دنيا العالم، فربما كان وجيهًا وزيرًا أو قاضيًا، ونصحه بالحق ربما يُزيل حظها من دنياه، فهو يُريد دوام دنيا العالم لتدوم دنياه هو، وبعض العلماء الصالحين يُخطئ في تربية بطانته، فربما تأتيه لا تُريد إلا الدين فيفسدها بعطاء المال الكثير، فتنقلب في صدقها بالنصيحة لانقلاب باطنها، وربما تأتي العالم هبة من سلطان أو أمير فيحب الخلاص منها فيُعطيها بطانته ورعًا من أن يأكلها أو تُفسد عليه دينه، فيهرب من أن يأتيه فساد دينه ممن فوقه، فيأتيه فساده من أسفل منه بإفساده بطانته بالمال، والنبي صلى الله عليه وسلم يُعطي الأبعدين عنه أكثر من الأقربين منه.

وكثيرًا ما يظهر قصور العالم في رسالته بسبب بطانته، وهذا في صور منها:

أولًا: الانشغال بقضايا بعيدة عن الحاجة التي يتلبس بها الناس، والحديث عن قضايا مفضولة بعيدة عن الساعة، من أظهر ما يُقلل من مرتبة العالم عند الناس، ويُصدر غيره عليه، والانشغال بالحق لا يعني صحة الانشغال به، فقد يتزاحم الحق مع حق أعظم منه فيكون الانشغال به خطأ، بل قد يكون إثمًا، لأنه يفوت حقًا يجب أن يتضح في وقته، وأكثر الأخطاء التي يقع فيها الصالحون هو جهل القدر بين الفاضل والمفضول، فيرون المفضول منفردًا بعين تجعله منفصلًا عن الفاضل فيعظم في نفوسهم ذلك المفضول بكثرة النظر بفضله وآثاره وجميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت