الصفحة 8 من 17

العلماء .. وقصور الرسالة (2)

بطانة العالم!

بسم الله الرحمن الرحيم

أثر البطانة على كل صاحب رسالة يُقِر به العقل، ويبين خطره الوحي، فالتحذير من أثر البطانة على الرأي والتوجه خوطب به أعلا الخلق منزلةً وهم الأنبياء قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة، إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، و بطانة لا تألوه خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي) .

وفي هذا الحديث جملة من المعاني التي يجب الوقوف عند الواحدة منها:

أولًا: إذا كان هذا التنبيه والتحذير من البطانتين للأنبياء، فهو للعلماء من باب أولى، وإذا كانت بطانة السوء يبتلى بها الأنبياء، فابتلاء العالم بها وأثرها عليه أخطر، لعصمة الأنبياء وتوجيه الوحي المستديم لهم، الذي به يأمنون من آثار بطانة الشر، وأما أمْن العالم من أثر بطانته عليه وركونه إلى علمه ودرايته وبصيرته ودينه فهو أمن من مكر الله، وكثيرًا ما يقع العالم في الانقياد لبطانة شر ويظن أنه موفق بها، والحال عكس ذلك.

ثانيًا: التحذير الوارد في الحديث إشارة إلى ورود اللبس في التمييز بين البطانتين، ووقوع الاشتباه بينهما، ولكن النبي يُعصم بالله، وأما العالم فيُعان ويُعصم ويسدد في التمييز بين البطانتين بحسب قربه واتباعه لمقام النبوة في سريرته وعلانيته، وليس بحسب سعة علمه، فإبليس من أوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت