حيث شارك في القتال من أجل الشريعة في أفغانستان وطاجاكستان وكشمير ثم باكستان، وانتهى سفره على مر السنوات العشرين بالاستشهاد مثلما تمنى، رفع الله درجات هؤلاء ووهبنا موت الشهداء -نحسبهم كذلك وكان الله بكل شيء حسيبًا-.
ونحن الغرباء نهنئ أمتنا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الحبيبة على استشهاد المزيد من رجالاتها، ونهنئ خصوصًا ذويهم، ونهنئ تلك الأم التي أنعم الله على ابنٍ آخر لها بالشهادة، ولكن لا تيأسوا من هذه المصائب والأموات فقد قال -تعالى-: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} إن كنتم مؤمنين بحقانية شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن كنتم تؤمنون بأن كتاب الله -تعالى- أحسن الكلام وأن دستوره أسمى نظام، وأنه يجب أن يطبق على جميع الأنام، فلا تحزنوا يا أبناء التوحيد، يا من توقنون بوعود سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا تيأسوا من نبأ استشهاد مسؤولييكم وأساتذتكم فالله يحب أن يستشهد الأمراء والعلماء والأئمة وحتى الأنبياء ولكن على أن يستمروا في قتالهم ضد أعداء الشريعة؛ من أجل تطبيق تلك الشريعة التي ضحى من أجلها سابقوهم، يقول الله -تعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} ، في حين أن قُراء البصرة والحجاز قرؤوا {قُتِل مَعَهُ}
فعلى الرغم من كل ما أصابهم ظلوا متشبثين بعقيدتهم واستمروا في تحركهم على ما ضحى أنبياؤهم عليه، والله يحب مثل هؤلاء الصابرين الثابتين الذين تذهب أرواحهم ولكنهم لا يرضون بالرضوخ أمام أعداء الشريعة، والله أنزل آية عجيبة في القرآن لرفع همة أهل الإيمان اذا استشهد نبيهم أو كبيرهم؛ لكي يقوي عقيدة المدافعين عن شرع الله، أنزل آية تجعل قلوب أبناء الحركة الإسلامية أقوى من الجبال، آية تجعلهم يملؤون صدورهم الصغيرة بهموم الأمة الكبيرة، همومًا لو وضعت على الجبال لتفتتت من لهيبها! ولو صبت في البحار لجفت من حرارتها! أنزل الله هذه الآية لتقوية مبادئ المقاتلين من أجل شرع الله، فعندما أشيع نبأ موت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، قال -تعالى- {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، قد لا توجد آية أقوى من هذه الآية لتربية السائرين على طريق تطبيق الشريعة حيث تتم تربيتهم عند تلقي خبر استشهاد شخص عظيم فراقه عنهم للحظة كان يؤرقهم، وهم ممن كانوا يفدونه بأرواحهم، وكانت أعينهم دومًا تتلهف لرؤية حبيبهم، ولكن أُخبِر أنصار شرع محمد - صلى الله عليه وسلم - الرسول الحبيب أنه من أجل تطبيق شرعه يجب أن