الصفحة 5 من 62

يكون لمثل هذا اليوم، فالأستاذ أحمد فاروق -رحمه الله-"راجه محمد سليمان"، نائب أمير القاعدة في شبه القارة الهندية ومسؤول لجنة الدعوة المالية، الداعي الحثيث، والمربي الحنون، قد حاز على رتبة الشهادة، الأستاذ أحمد فاروق الذي اضمحل شبابه في ألم هذه الأمة والذي ملأ قلبه بهموم الأمة بعد أن أفضاه من كل اللذائذ حتى أن هذه الهموم كانت تظهر في بسمته. [1]

يا له من شاب! كقول إقبال:"لقد تخلى عن قيود الدينا لعل أن يفهمه أحد ما".

والذي ضحى بنفسه من أجل الأمة وهو ما زال يقول:"المتعة ليست في الحياة ولا في الموت، بل كل المتعة في تحمل المشاق، فكم تلمع في صدري أنوار أريد أن أريها العالم، ولكن لا أجد من يتسع صدره لها، أريد أن تتقطع القلوب بتغريداتي، أريد أن يصحى الناس على صوت تكبيراتي، أن تحيا القلوب بعهود جديدة ولكن تظل عطشى للأنغام القديمة، وإن كان دمي أعجميًا فإني قد سقيته رحيق الحجاز، وإن كان نشيدي هنديًا فقد صغته على نغم أهل الحجاز"أ. هـ.

وكذلك أخونا الحبيب"القاري عبيد الله صاحب ملتان"المعروف بـ"قاري عمران -رحمه الله-"عضو شورى القاعدة في شبه القارة ومسؤول منطقة خراسان قد استشهد بعد أن أكمل سفره الجهادي الطويل. [2]

(1) الأستاذ/ أحمد فاروق -رحمه الله-: متزودون بزاد الصبر، ومتفائلين رغم المحن والشدائد لسنوات طوال، وعند انقطاع الأسباب واشتداد الابتلاءات حتى لا يبقى لنا ملجأ من الله إلا إليه، فالذين صبروا منا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه يتمتعون بنعمة النصر، (واعلم أن النصر مع الصبر) فالنصر والصبر قرينان، (وأن الفرج مع الكرب) أي: لا فرج بدون كرب، ليست الشدة فحسب بل لا بد من الكرب، فلنصبر صبر الرجال ولنصمد صمود الجبال، فنتحلى بحلية الإيمان ونستقيم، فالله -سبحانه وتعالى- ييسر لنا الأسباب، ويقيننا بالله أنه يهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أما من اصطفاه الله للشهادة ونال هذه الدرجة فقد فاز، وأما من طال عمره منا فلن يضل الله أعماله إن ثبت وصبر بلا جزع وفزع، واعتصم بالله وتمسك بدينه فلم يتغير ولم يتبدل وإن تبدلت الدنيا ولم يتزحزح، فسينصر الله هؤلاء بمدد من عنده، ويثبت أقدامهم وينصرهم كما نصر نبيه عند قدومه في المدينة، ويؤيدهم الله بأقوام غيورين ينصرون الله ورسوله، فيتقدم أهل الدين والجهاد ويتمدد هذا الأمر وسيرى كل ذي بصر بأم عينيه الناس يدخلون في دين الله أفواجًا كما دخلوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أسلمت قريش والعرب حتى بلغ هذا الأمر إلى ثلاث قارات، فهكذا يكون هنا، وسينهار نظام الظلم هذا فلم يبقَ معه شيء فقد أخرج جميع ما في جعبته.

(2) القائد/ قاري عمران -رحمه الله-: إخواني المجاهدين الأعزاء، قال -جل في علاه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} أي: الثبات في الأمر وكيف يكون ثبوت الأقدام؟ بالذكر، {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ثم قال -عز وجل-: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا} أي: تمسكوا بطاعة الله ورسوله، إذا أُصبتم بالمصائب والشدائد فلا تنازعوا؛ لأن هذا التنازع سيؤدي إلى فشل {فَتَفْشَلُوا} أي: يصيبكم الوهن والجبن وينزع الله هيبتكم من قلوب أعدائكم {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} فإن وقعت عليكم مشكلة أو عسر أو إساءه من أخ لكم فلا شكوى ولا ملاومة في الميدان، بل المطلوب هو الصبر لله -سبحانه-، فالصبر في الشدة والصبر عند العطش والصبر عند الحرمان حتى من العمليات التي تحبون أن تشاركوا فيها، {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أي: معية الله مع الذين شعارهم الصبر والجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت