الصفحة 4 من 62

أن يتذكر أنه لن تتعرض له على هذا الطريق غزوة بدر دائمًا، وأنه لن يتحطم برج التجارة والبينتاغون في كل عملية، بل قد يحصل مثلما حصل في غزوة أحد {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} .

وفيها حِكَم لله -تعالى- عظيمة حيث قال: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} كي يختبرهم الله ويظهر للعالم من يضحي بحياته من أجل كلمة التوحيد التي ينطق بها لسانه، ومن يصعد إلى المشنقة وهو يُقبِّل الحبل من أجل تطبيق الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي يصف الموت في سبيل أمريكا بأنها شهادة في سبيل الله وهو يدعي أنه مسلم ثم يستلم من أمريكا الدولارات على هذه الشهادة! وعلى الرغم من نطقه للكلمة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - لكنه يعتقد بأن الحرب للحفاظ على النظام الربوي والبنك العالمي قانونية تحل له!

ثم يقول الله: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} وحكمة من الحكم أن ينفع الله على بعضكم بالشهادة ويصطفيهم للعيش في جنانه الواسعة بعد تلقِّي السهام من بني جلدتهم ومن أعدائهم وبعد تكبد النصب، والحزن، والألم، وبعد تذوق مرارة الحوادث والصدمات أن ينعموا عند ربهم بهناء وأمان، {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ* مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ* يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ* وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ* وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ* جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لكي يعطيهم ربهم من عنده جزاء تضحياتهم، ففي اتخاذ الشهداء حكم جليلة.

ثم يقول الله: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ، يقول العلامة الآلوسي -رحمه الله-:" {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} وهم الذين فارقوا جيش الإسلام الذين ذهبوا وتركوا الجهاد، سواء تركوا الجهاد برؤية قوة أعدائهم أو يئسوا باستشهاد رفقائهم، إن الله لا يحب مثل هؤلاء". [1]

إخواني المجاهدين، لقد حفنا موسم جميل، موسم ربيع الشهادة لكي ينتخب الله بعضًا منا بعد الحزن والكرب والمصائب والحوادث، فإن أهل الحق كانوا قد شدوا رحالهم لمثل هذه الليالي، وإعلاء هتاف"إما الشريعة وإما الشهادة"

(1) الشيخ/ أبو يحيى الليبي -رحمه الله-: عندما هدانا الله -عز وجل- لهذا الطريق، طريق الجهاد الذي هو ليس كلمة تقال وليس خطبة تلقى وليس مقال يدوَّن ويُكتب، وليس كتابًا يصنَّف، وإنما هو اختلاط مشاعر الأحزان بالأفراح والهموم بالانتصارات، إنه طريقٌ هدانا الله -سبحانه وتعالى- إليه، ومن رحمته -عز وجل- أن اصطفانا لأن نكون في هذا الزمان من المجاهدين، عندما وفقنا لهذا السبيل نحن نعلم يقينًا أنه سبيل يحتاج إلى طول الصبر وإلى قوة العزائم، عزائم الرجال والجبال التي لا تلين ولا تضعف أمام المصائب مهما عظمت، العزائم التي بناها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أن قُتل سبعون من خيار صحابته يوم أحد، ثم في اليوم الثاني خرج بذلك الجيش الجريح المكروب المكلوم المصاب في جراحهِ ودمائه خرج في معركةٍ جديدةٍ لقتال ذلك الجيش المنتشي المنتصر وهو جيش أبو سفيان، هكذا ينبغي أن تكون عزائمنا اقتداءً بسيد أصحاب العزمات رسولنا - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت