الصفحة 3 من 62

[1] [2] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على السراء والضراء) ، عندما شاع نبأ استشهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أُحد حزن الصحابة -رضوان الله عليهم- أجمعون ووهنوا، حتى أن بعضًا منهم جلس في وسط ميدان المعركة من شدة الحزن فأتى سيدنا أنس بن النظر لهؤلاء وقال:"ما يجلسكم؟"قالوا: قُتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال:"فماذا تصنعون بالحياة بعده؟"لماذا تتركون القتال؟ الآن يجب أن تنغسموا في صفوف الأعداء، فماذا تفعلون بالحياة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟

وقال:"قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

امضوا على دربه وضحوا من حياتكم لما ضحى عليه حياته، وبعد أن استشهد عدد كبير من حماة الشريعة في ميدان أُحد سلَّى الله -تعالى- في القرآن المسلمين، وقوَّم فِكْر المضحين من أجل الشريعة فقال: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} ، إن أصابتكم الجراح وقُتل منكم من قُتل فقد مس عدوكم نفس الألم، ألا ترون أن في هذه الحرب العالمية التي أضرمت نيرانها؛ للقضاء على هذا الدين اتحدت في مقابلكم جميع الدول العالمية الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة؟! ورغم ذلك فها هم إخوانكم -بعون الله- ألحقوا بهم الهزائم وهم يلعقون جراحهم الواحد تلو الآخر {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} فهذه الظروف الصعبة جزء من الحروب وعندما تنزل قوتان في الميدان لا بد أن تربح إحداهما وتخسر الأخرى والحرب سجال ولكن المفتح المبين هو لأهل هذا الحق في النهاية؛ لذا فإن الله قد قوَّم فِكْر أهل الإيمان في هذه الآية وأرشدهم إلى أنه يجب على من يُعلي علم القتال في سبيل الله، ويهتف بهتاف"إما شريعة وإما الشهادة"

(1) الأستاذ/ أحمد فاروق -رحمه الله-: إنما يحب الله -سبحانه وتعالى- عبادًا له لا يبتغون ولا يرجون إلا رضوانه، ويؤثرون على رضاهم رضى الله -سبحانه-، ويفوضون أمورهم إلى الله -سبحانه-، ثم ينتظرون ماذا يُنزل إليهم ربهم من خير، فيسوقهم الله حيث يشاء ويقضي فيهم كيف يشاء فهم راضون بقضاء الله وقدره، فهؤلاء أولياء الله وأحباؤه، ومن اصطفاهم الله -سبحانه- لعظيم فضله وكرمه ابتلاهم وفتنهم وتأتي عليهم أحوال شتى ويمرون من مراحل عدة حتى لا يبقَ لديهم حظًا لأنفسهم ويكون رضى الله غاية مرادهم فيفوضون أمورهم إلى الله -سبحانه- ويرضون بكل حالة يرضى بها ربهم.

(2) الشيخ/ أيمن الظواهري -حفظه الله-: هذا هو الفرق بين قادتنا وقادتهم، هذا هو الفرق بين أمة التوحيد والجهاد، وأمة الشرك والفساد، هذا هو الفرق بين أمة تقدم على الموت فتعز -بعون الله ومشيئته- وتنتصر، وبين أمة تقاتل من أجل الدنيا كارهة للموت، فتنتكس -بقوة الله وإذنه- وتنهزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت