إخواني المسلمين،
ما هي الفتن إن لم تكن هذه فتن؟ .. أي فتنة أكبر من أن يبين دين محمد صلى الله عليه وسلم ويشرحه أعداء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تلامذة القادياني والغامدي، لا أن يبينه علماء الحق. وأي داهية أعظم من أن يجبر العلماء تحت فوهات البنادق على أن يوقعوا على هذه التفسيرات الضالة.
وهكذا تقلب الأمور في زمن الفتن.
عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: «إِذَا قُذِفَ قَوْمٌ بِفِتْنَةٍ فَلَوْ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ لَافْتَتَنُوا، يُنْزَعُ مِنْ كُلِّ ذِي عَقْلٍ عَقْلُهُ، وَمِنْ كُلِّ ذِي رَأْي رَأْيُهُ، وَمِنْ كُلِّ ذِي فَهْمٍ فَهْمُهُ، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بَدَا لِلَّهِ رَدَّ عَلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ وَرَأْيَهُمْ وَفَهْمَهُمْ، فَيَتَلَهَّفُوا عَلَى مَا فَاتَهُمْ» وَقَالَ بَقِيَّةُ: «عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ» . [1]
إخواني المسلمين،
القضية الآن ليست قضية حرمة الجهاد فحسب فلقد آل الأمر إلى محاولتهم تجريدكم عن إيمانكم. لقد عرض أعداء الدين أمامكم دينا بديلا عن دين نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. دينا لا جهاد فيه ضد أنظمة الكفر والطغيان .. دينا لا يمكن أن نتصور أن يعلو فيه الإسلام .. ولا يمكن أن تطبق في ظله الشريعة .. دينا سيبقى فيه المسلم مسلما ولو اشترك مع الهندوس في طقوس أعيادهم المقدسة .. دينا تُعظم فيها شعائر الكفر وتصبح جزءً لا ينفك منه .. دينا يصبح فيه المرتد كالمسلم .. دينا يصبح فيه ميثاق الأمم المتحدة من أصول الدين .. ودينا تُحذف فيه آيات وأحكام القرآن المحكمة منه.
هذا بديل الإسلام الذي باركنا عليه اليهود، الذي أرضى نصارى الغرب وهندوسي الشرق. فلن يبقى في الإسلام جهاد بعد اليوم، ولن يهدد نظام الكفر العالمي أي خطر.
السلطان (أكبر) المغولي أيضا كان قد أعد دينا بديلا لنا، وحاول أن يطبقه على المسلمين بقوة سلطنته، وأجبر ببطشه عددا من كبار علماء وقته أن يقفوا بجانبه. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ هل بقي دين (أكبر) أم دين محمد صلى الله عليه وسلم؟
ولذا نقول أن نهاية دين (دولة باكستان) هذا لن تختلف عن نهاية دين (أكبر) .
أيا من تعطرون أجواء المدارس الإسلامية بأصداء قال الله وقال الرسول،
يا من تواجهون (أكبر) زمانكم المرتد للحفاظ على تعاليم دينكم،
ماذا سيحل بمدارسكم إن تغير دينكم، واستُبدِلت أدلتكم وصِيغت مناهج تعليمكم من جديد؟!
فلن يُفسِر القرآن بعد اليوم الإمام الطبري والنيسابوري والقرطبي والآلوسي، بل سيعين معانيه ومفاهيمه متخصصي مؤسسة (راند) . ولن يبين منزلة السنة ومرتبتها ويشرحها السلف الصالح وفقهاء الأمة بل المتجددون الذين تربوا في أقبية مؤسسة (راند) !!
الدين الجديد الذي سينزل بساحتكم سيكون دينا (إسلاميا) مئة بالمئة حيث لن يُنقِض عقيدته أي كفر مهما كان. فسواء ارتكب (المؤمن) بهذا الدين المكفرات، واستهزأ بشعائر الإسلام، واشترك في طقوس عيد (هولي) الهندوسي، وهلك من أجل الحفاظ على النظام الربوي، وحارب شرع الله مدى حياته إلا أنه سيبقى (مؤمنا) صادقا. لأن اليوم لن يفتي بإسلام المرء وكفره علماء الحق بل قضاة المحاكم الكفرية.
وفي مقابل ذلك لو أصر أحد على التمسك بدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما الذي ظل الناس يدينون به على مدى القرون الماضية، وأصر على فهم السلف الصالح للدين .. فإن إشلاءه الممزقة ستلقى في الشوارع والسكك باسم القضاء على الإرهاب. بل سيحكم عليه بالخروج من ملة الإسلام.
(1) - الفتن لنعيم بن حماد (1/ 64) .