سيجبر رعاة دين محمد صلى الله عليه وسلم على تدريس (دين العصر الجديد) . وسيرغمون على تفسير الإسلام بما يوافق نظريات القادياني والغامدي الحديثة. ولن تقبل أسانيد العلوم الدينية (القديمة) في مدارس ورثة المحدث شاه ولي الله الدهلوي.
يا حفظة الكتاب والسنة،
استيقظوا لكي تستطيعوا الحفاظ على إيمانكم .. وانهضوا للدفاع عن مدارسكم ... ولا تخافوا ظلم وبطش أعداء الشريعة وتهديداتهم. فلن يستطيع الباطل القضاء على الحق. ولا يمكن لأحد أن يثبت الباطل على أنه الحق. ولن يمكن استبدال دين محمد صلى الله عليه وسلم بدين مؤسسة راند .. بل ما يجب التنبه إليه أن القضية قضية إيمان كل إنسان منا. المسألة مسألة مآل كل واحد منا يوم القيامة. حيث ستوضع الأقفال على الألسنة، وسينشغل المتأولون الرسميون ومخططو البدائل الدينية بأنفسهم .. انتبهوا لذلك اليوم الذي ستظهر فيه خبايا القلوب.
أما دين الله فإن له حماته في كل عصر ... الذين يحافظون على كل شعبة من شعبه بدماء مهجهم .. سيظل هؤلاء الحماة يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله .. وسيظل يقاتلون لأجل الحفاظ على المعاني الصافية لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فقد أخبرنا رسولنا الكريم:
«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» . [1] وفي رواية «لا يضرهم من خالفهم» . [2]
فلن تنجح محاولات تحريف الدين المبين. ولن يستطيعوا إقصاء الجهاد عن الدين، ولا أسلمة النظام الكفري.
وقال سيدنا الحبيب:
«لَا يَزَالُ الْجِهَادُ حُلْوًا أَخْضَرَ مَا قَطَرَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ فِيهِ قُرَّاءٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ هَذَا زَمَانَ جِهَادٍ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَنِعْمَ زَمَانُ الْجِهَادِ، قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاحِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قال: نَعَمْ، مَنْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . [3]
وفي رواية ابن عساكر: «لَا يَزالُ الْجِهَادُ حُلْوًا خَضِرًا مَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءَ وَأَنْبَتَتِ الأَرْضُ، وَسَيَنْشَأُ نَشْؤٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَقُولُونَ: لَا جِهَادَ وَلَا رِبَاطَ. أُولَئكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ، بَلْ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَمِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الأَرْضِ جَمِيعًا» . [4]
ولقد حاولوا كثيرا إقصاء الجهاد عن الدين في الماضي كذلك. فقال الإمام اللالكائي وأبو بكر الخلال بأن اليهود كانوا يقولون أن الجهاد قد توقف إلى أن يظهر الدجال، وقالت الروافض أن الجهاد قد توقف إلى أن يظهر الإمام الغائب. ولقد بذل القادياني الملعون جهده للقضاء على الجهاد، فماذا كانت النتيجة؟
فمهما تآمروا ضد الجهاد، وأشاعوا فتن الدواعش والخوارج لتشويهه، وحاولوا أن يُخضعوه للمؤسسات الرسمية ويثبتوا فشله، إلا أن الجهاد سيمضي نقيا ساطعا. لن يستطيعوا أن يمنعوا أمة الإسلام من الجهاد الآن بنظرياتهم وبدائلهم الرسمية.
وإنما يجب على كل مسلم في زمن الفتن هذا أن يفكر كيف يمكنه أن يحافظ على إيمانه ودينه، وأن يسترشد بحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ، كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ،
أَنْجَى النَّاسِ مِنْهَا صَاحِبُ شَاهِقَةٍ يَأْكُلُ مِنْ رُسُلِ غَنَمِهِ،
أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدُّرُوبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ فَيْءِ سَيْفِهِ» [5] .
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 81) قال (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ) وعلق الذهبي (2392 - على شرط مسلم) .
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 503) قال (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ) .
(3) - السنن الواردة في الفتن للداني (3/ 751)
(4) - كنز العمال (4/ 328) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق وضعفه عن أنس (43/ 347) . جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي (ص: 19396) .
(5) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 102) وقال: (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ) وعلق الذهبي في تلخيصه (2460 - صحيح)