ثم تذكروا، أنه عندما يصل الابتلاء لدرجة وحالة يصفها الله عز وجل بقوله:
(وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ)
تأتي البشرى من الله تعالى: (أَلَا)
اسمعوا! أيها المخلصون!
اسمعوا! يا من تتكبدون الآلام لأجل تحكيم كلامي!
اسمعوا! يا من تضحون بأنفسكم من أجل الشرع الذي جاء به حبيبي صلى الله عليه وسلم!
يا من تركتم دياركم وأوطانكم! يا من تشردتم في البلاد!
ألا اسمعوا! (إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .
فهو لن يترك من يضحي بنفسه لأجل شريعته بلا معين!
حتمًا إن نصره لقريب.
فيا من وضعتم رؤوسكم بأكفكم من أجل تحكيم كلامه!
يا عشاق شرع محمد صلى الله عليه وسلم!
يا من لم تترددوا حتى من تشريد أطفالكم ونسائكم في هذا السبيل!
حاشا أن تيئسوا من طول الابتلاء، ولا يغرنكم تقلب أعداء الشرع في البلاد.
وتيقنوا ... ! أنه مهما اشتدت الظروف، ومهما شابه واقعنا حال غزوة الأحزاب، فإن وعد الله حقٌ ... بأنه ولا بد أن ينصر من يقاتل لأجل تطبيق شرعه وإعلاء كلمته.
ألا ترون، ماذا حل اليوم بأمريكا التي من أجلها وصلت جيوش أعداء الشرع إلى وزيرستان؟
لقد رأت الدنيا كيف انهار في الانتخابات المؤخرة صرح أخلاق أمريكا وثقافته التي طالما تزعمته.
وإنما هي بداية النهاية، فشاهدوا كيف يأتي نصر الله ومدده يومًا بيوم.
وأمريكا لا تهرب وتجر أذيال الهزيمة من أفغانستان وحدها فحسب، بل بإذن الله ومشيئته ستترك منصب زعامة الدنيا تحت وطأة ضربات جهاد أبناء الأمة الإسلامية.
شعار (أمريكا أولًا) هي أولى مراحل هزيمتها، ومتى قدّر الله أخْذَها فإنها لن تتنازل عن زعامة الدنيا فحسب بل إن صورتها على خريطة العالم في شمال أمريكا لن تكون كما ترونها اليوم دولة تضم الولايات المتحدة"المحتلة".
فإن تلك الولايات ستدير أدبارها لها، وستتفكك بإذن الله.
مع أنها هي نفس أمريكا التي حين أتت للهجوم على الإمارة الإسلامية، وأحلَّ الجيش الباكستاني لنفسه جريمة قتل المسلمين بالوقوف معها جنبا إلى جنب، كانت ألسنة الناس الحادة تتكلم ضد الإسلام:
ماذا سيحل بإسلام طالبان الآن؟ وماذا سيحل بجهادهم؟ ماذا أفادهم الجهاد؟ أي شريعة تجيز الحرب مع أمريكا؟
في حين أن عباد الله المؤمنين بوعده كانوا يهتفون حتى في تلك اللحظة وهم في جبهة بغرام تحت قذائف الطائرات:
(هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ،
وكانوا يقولون آن ذاك:
ها قد أتت أمريكا إلى أفغانستان لتدفن نفسها تحت أرضها.
كل هذا بنصر الله ثم بسبب صمود أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الجهاد.
لقد أظهر الله كرامة هذا الجهاد ضد الإتحاد السوفييتي، ولكن نظام الديموقراطية الماكر الخداع حاول أن يثبت أنه العون الأمريكي لكي يوقف الأمة عن مواصلة الجهاد.
فكيف انهزمت اليوم أمريكا هزيمة نكراء يا ترى؟