يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" [1] . لكي يحافظ على الدنيا، ويحافظ على ماله، وسمعته، وجاهه سيظل يتراجع عن الدين. وعلى الرغم من معرفته الحق، وبعد أن تظهر أمامه قوى الباطل بوضوح سيظل يبتعد عن الحق فقط لأنه سيواجه الموت والخوف من العدو في هذا الطريق."
إن كان أحد يظن أن وضع البلاد ليس مهيئا للجهاد الآن، لأن القوى المتغلبة تغضب لو دُعي إلى الدين كله ولو صدع أحد بالدخول في السلم كافة، لهذا فإن من الحكمة والمصلحة أن تُكتم الأفواه، وتخرس الألسنة، ولا بأس حتى ولو تراجع شخص عن ما كان ينطق بلسانه ويكتبه بيده، فكل هذا لن يضر الإيمان شيئا .... فظنٌ كهذا عبث والانتظار بسببه مضيعة للوقت.
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث بعد ذلك:"كُلَّمَا قِيلَ: انْقَطَعَتْ، تَمَادَتْ"، فالفتن ستستمر إلى أن تمتاز صفوف أهل الحق عن أهل الباطل وينجلي الحق عن الباطل تماما، فقال:"حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ".
ستكون فتنا كقطع الليل المظلمة، تدخل البيوت من أبوابها المغلقة، حتى ستأتي على قلوب سكان أرض الحرم، بل ستكون فتنا تخرج المنافقين المتسترين في الحرم إلى خارجه.
فمن خير الناس يومها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه"، أو قال:"برسن فرسه خلف أعداء الله، يخيفهم و يخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه" [2] .
إخواني الأحبة،
هذا الجهاد الذي تقومون به ضد نظام الكفر العالمي، سواء كنتم تواجهون الجيش الهندوسي، أو جيش بنغلاديش العلماني، أو الجيش الباكستاني الذي اتخذ من شهادة لا إله الله المكتوبة على معاقلهم ستارا له، يجب أن تدركوا أهميته، ويجب أن تدركوا خطورة هذه الفترة، هذه ليست بفترة عادية يسعنا فيها القبوع في البيوت وتأجيل الجهاد، ونظن إن أغلقنا الأبواب أننا سننجو بإيماننا.
(1) - هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ? سنن الترمذي ت شاكر (4/ 487) [حكم الألباني] : صحيح
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (4/ 493)