الصفحة 27 من 62

لوحدك، ولكن لكي يستمر الجهاد لا بد أن تدعو المؤمنين إلى القيام بالجهاد فقال: وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِيْنَ، فلا يكون الجهاد بدون التحريض.

لذا فمهما كنت تملك من قوة كبيرة، ومهما كان ملكك كبيرًا، ومهما كنت تملك من وسائل، ولكن إن قطعت أواصرك بمن تخاطبهم وهم عامة المسلمين، فلن تسطيع أن تنجح. ولابد لكي تستمر أي حركة أن تتلقى المدد والمعونة من مجتمعها نفسه. ولهذا السبب فإن أول ما تسعى إليه المؤسسات الاستخباراتية في مقابلها هو أن تقوم حركة العصابات بفعلٍ تجعله أساسًا لإبعاد الشعب عنها، أو تجعل أحدًا يقوم بذلك الفعل ثم تتهم به حركة العصابات كي يشك المجتمع في مصداقيتها.

لذا إخواني الأحبة! افهموا أن المجاهد إنما يخرج من بيته وهو يحمل همًا، وقد امتلأ قلبه ألمًا وقد سقى عقله فكرًا. أن يبيع روحه ليحصل على مرضاة ربه، أن لا يعبأ بكرامته من أجل كرامة دين نبيه الحبيب صلى الله عليه وسلم، أن يضحي براحته وأمنه كي ترتاح أمته وتأمن، الأمة التي استعبدها أعداء الإسلام منذ قرون. والله يشهد، أن المجاهد في سبيل الله لا يتحمل المصائب في هذا الطريق بكل سرور وفرح، وهو يهتف بنداء"إما الشريعة وإما الشهادة"، إلا كي تخرج أمة المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم المضطهدة من جور نظام الكفر العالمي وتعيش في ظل العدل والأمن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ولكي تخرج الإنسانية التي تُطحن بين رحى نظام الديموقراطية الظالم الخداع صباح مساء، فتتأوه وتتلوع، إلى نظام الرحمة الذي بعث به نبي الرحمة. فتلطُّخُ المجاهدِ في دمائه ليغيظ عدوه، وإعلاءه هتاف"إما الشريعة وإما الشهادة"وهو يقبِّل حبل المشنقة، ودويُّ"أحدٌ أحدٌ"وهو يخرج من أعضاء الجسم المنهك في زنازين التعذيب، كل هذا لرضا الرب، ولعلوِّ دينه، ومن أجل تطبيق النظام الذي جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكي تنعم أمته الحبيبة بالراحة والطمأنينة. فلا يريد المجاهد سوى هذا. وإلا فإن كانت له أهداف شخصية، أو كان يعمل لأجل عصبية قومية أو وطنية أو جاهلية، أو من أجل المال والجاه، فكيف يُعقلُ أن يكون مجاهدًا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

تذكروا! إن الظلم الذي أوقعه أعدائكم بكم، وبأبنائكم، وبنسائكم، وتلك الحوادث التي تعرضتم لها لو تعرضت لها الجبال لانهدت هدًّا وتحطمت إربًا. ولكن على الرغم من كل ذلك فإن إطفاء نار الثأر في الصدور بما تهواه النفوس لا يمكن أن يُطلق عليه اسم الجهاد، بل إن الجهاد هو تقييد المشاعر المضطرمة بأحكام الشريعة.

فيا إخواني المجاهدين، لا يعرف أحدٌ ماذا يفيد الجهاد وماذا يضر به أكثر من الله سبحانه وتعالى. ولقد بيّن ذلك في كتابه، وأرسله إلينا بواسطة حبيبه صلى الله عليه وسلم. لذا فإن التمسك به بقوة يضمن النجاح في دنيانا وآخرتنا. لا تعبئوا لأفعال عدوكم الرذيلة السافلة؛ كيف يقتل أبنائكم الأبرياء، وكيف يهجم على بيوتكم ويأسر نسائكم، ويزج في السجون حتى بأقربائكم الذين لم يساندوكم قط، ويقبض على مراسليكم، ولكن لا تصبحوا مثله. هذا هو الفارق بين الجهاد والحرب. وهل هناك ما يميز من يُهلك نفسه من أجل مال الدنيا ومتاعها من الذي يقاتل من أجل شرع الله إلا هذا الأمر؟ الجيوش التي تحارب من أجل الوطن والدولة في مقابل الإسلام دائمًا ترتكب الرذائل، وأخلاقيات من يريد تطبيق دين الله حتى وهو في حال الحرب هي ما تميزه.

رفقائي المجاهدين، بعد أن فشل العدو في منع دعوة الجهاد من الانتشار يحاول الآن أن يغبش صورة الجهاد بأي طريقة. لذا نرى أنهم يسمحون بأن تقع حوادث كبيرة في مختلف الدول كي ينفر بسببها الناس عن الجهاد. حوادث لا يمكن أن يفسرها أحد شرعًا ولا يمكن أن يقبلها عقلٌ. فلذا من الضروري أن نهتم بالدفاع عن الجهاد و الحفاظ على ثمراته. ولا بد أن نواصل فيه السعي، لا بد أن نواصل فيه السعي في كل حال، ولكن على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت