تذكروا! الجهاد عبادة، فإن أديتم هذه العبادة على خلاف ما قام به المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم فإنكم ستخسرون الدنيا قبل الآخرة. وأسألكم بوجه الله أن تقرأوا سيرة نبيكم الحبيب صلى الله عليه وسلم المباركة، اقرأوها كاملًا من أولها إلى آخرها. ولا تعتقدوا بقراءة أحداث مقتطفة منها أنها السيرة كاملةً. وحاولوا أن تفهموا ماذا كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مختلف الأحوال. كيف تقع الفرقة بين العدو المتحد؟ ومتى يفيد ملء الميادين بالجثث؟ ومتى تصبح بالعفو والإحسان الرابح الأخير؟ وإن كنتم تريدون أن تفهموا هذا الأمر بسهولة أكثر فتدارسوا في مراكزكم كتاب"السير الكبير"الشهير للإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله. وخاصة باب الأمان منه. لأن هذا الباب سيلخص لك الجهاد ويدلك على مقصود الشريعة منه، أي بماذا تأمر الشريعة المجاهد في مختلف الأحوال؟ وما هي الأهداف الأساسية التي يجب مراعاتها في كل مرحلة من مراحل الحرب؟ وكذلك لا بد أن تقرأوا كتاب الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله"فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم". فهو كتاب قدّم فيه الشيخ الذي خَبِرَ الدنيا خلاصة حياته الجهادية. فهو متاع عظيم للمجاهدين، لجميع مجاهدي العالم.
ومن خلال جهادكم زيدوا من وضوح هدفكم السامي، أي الدعوة إلى تطبيق الشرع، والدعوة لإعلاء كلمة الله، وادعموا هدفكم بالجهاد. وإياكم أن تغبشوا صورة الجهاد حتى لا يستطيع من تخاطبونه أن يدرك الفرق بين جهادكم السامي وبين حروب الدنيا التي تدور بين البلاد، وحتى يبدأ أنصاركم يسألونكم، أنصاركم أنفسكم الذين وقفوا معكم في كل محنة، أي شريعة تريدون أن تطبقوها بإهدار دماء عامة المسلمين؟ سواء في المدارس والجامعات العصرية أو غيرها من الأماكن؟
إخواني المجاهدين الأحبة! هذه الحركات الجهادية ليست إرثًا شخصيًا لي أو لكم. بل هي أمانة في أعناقنا لدماء آلاف الشهداء الذين قصفتهم الصواريخ والقنابل، هي دين في أعناقنا لتلك الأنات التي خرجت من أفواه إخواننا الأسرى من زنازين التعذيب، ولم يسمعها أحد إلا الله أو أنفسهم، لآهات الأرامل التي خرجت من أعماق قلوبهن من أجل تطبيق شرع الله في البلاد ولكنها عادت فدفنت في صدورهن.
تذكروا! هذه الحركة الجهادية، هي عبء براءة آلاف الأطفال اليتّم على أعناقنا، الذين عانق آبائهم الموت بسرور على أمل أن رفقائهم المجاهدين لن يلحقوا الضرر بالهدف الأسمى لجهادهم، ولن يغدروا به.
لله! ثم لله، توقفوا! فلقد رأيتم أحياء المهاجرين المهجورة من سوات إلى وزيرستان، ومنازلهم المهدومة الخربة، وهجرة آلاف النساء وحتى الأطفال معكم حبًا لهذه الشريعة، أفلا تراعون شيئًا منها. لا تدمروا حركتكم الجهادية بأيديكم. لله لا تغدروا بالشهداء وبهدفهم الأسمى. هذا ما يريده العدو، أن يوجهكم لأهداف يخالفكم الرأي العام بسببها، ويبدأ أنصاركم ومحبيكم أنفسكم يكرهونكم.
وكما قال حكيم الأمة الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله في كتابه فرسان تحت راية النبي:"فبدون رضاء الشعب ومساعدته الفعالة، يتحول رجل العصابات إلى قاطع طريق، ولا يبقى طويلًا على قيد الحياة". أي إن كان الشعب معه فهو رجل عصابات، وإن لم يكن معه فهو قاطع طريق يضطر إلى التخفي عن الشعب والعيش بعيدًا عنه، ورجل عصاباتٍ كهذا لا يمكن أن يحيى لأيام كثيرة، لأن رجل العصابات قبل كل شيء هو داعية، يثير عواطف الناس، ويجمعهم حول هدفه الأسمى. هو الذي يزرع بذور الفكر الثوري في أذهان الناس. بل هو إنما يستعمل القتال في الحقيقة لتحصيل هدفه السامي. فالله تعالى حيث أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم فَقَاتِلْ فِيْ سَبِيْلِ اللّاهِ لَا تُكَلَّفُ اِلَّا نَفْسَكَ [النساء] أي إن لم يخرج إلى ميادين القتال أحد فلا بأس، إنما عليك أن تقاتل