الصفحة 25 من 62

أهم جزء في العضو الذي تستطيع الوصول إليه كي يتعطل عن العمل بضربة واحدة. فقال وَاضْرِبُوْا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ، أي كل مفصل، فإن كان الهدف هو اليد فاضرب المفصل كي تتعطل اليد بضربة واحدة، وإن كان الهدف هو الذراع فاضرب مفصل الكتف كي يتعطل الذراع بضربة واحدة، وبذلك تحصل على أفضل النتائج بأقل مجهود وتكلفة. فعلمنا أن الذي يوظف وقته وجهده باقتصاد يحصل على الأهداف في أقل وقت وبأقل وسائل.

ثم اقرأ سيرة المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم. فقائد المدينة وسيدها صلى الله عليه وسلم أعلن أن الهدف الأول لتطبيق شرع الله على أرضه هو تحطيم قوة العرب العظمى حينها، التي كانت في يدها قيادة العرب السياسية والدينية. وفي أقل وقت وبأقل الوسائل استطاع أن يحطم معنويات القتال لدى هدفه، وهم كفار مكة، أكبر القوى الدينية والسياسية والعسكرية في جزيرة العرب.

وباقتفاء أثر نبيه الحبيب صلى الله عليه وسلم فإن مجدد الجهاد الشيخ الشهيد أسامة بن لادن رحمه الله الذي أحسن إلى أمته، أعلن أن أولى الأولويات لهزم النظام الكفري العالمي هي استهداف أمريكا، راعية هذا النظام، واستهداف مصالحها. والتي عبر عنها الشيخ برأس الأفعى. وللحصول على هذا الهدف وظّف الوقت والوسائل اقتصاديًا. فلذا رأيتم كيف تغير مجرى تاريخ الدنيا فضلًا عن تاريخ أمريكا بضرب أهداف كبيرة في عمليات بينتاغون والبرج التجاري العالمي التاريخية في أقل وقت ووسائل، بتوفيق من الله عز وجل. وحطم غطرسة فلسفة الحياة الغربية فأحالها إلى تراب. ثم اتباعًا لمنهج الشيخ الشهيد أسامة بن لادن رحمه لله فإن المجاهدين في العالم كله تحت قيادة الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله ما زالوا يسيرون على نفس الخطة، أي أن تكون أمريكا على رأس قائمة أولوياتهم. وبفضل الله تعالى فإن تيار الدنيا، وتاريخها، ومحاور قوتها ما زالت تتبدل يومًا بيوم نتيجة لذلك. وانفلتت الحبال من أيادي المشعوذين الخفية، والحال أنهم إن أرادوا الإمساك بحبال آسيا يرون حبال أفريقيا تنفلت من أياديهم. وإن اهتموا بأمر أفريقيا بدأت دول أوروبا الصغيرة تحدق في أعين أمريكا والمؤسسات الربوية العالمية بشأن أمورها المالية. هذه هي نفس أمريكا التي كان جنرالات الجيوش التي تمتلك السلاح النووي يلقون بأسلحتهم ويركعون إن سمعوا بقدومها. وحالها اليوم أنها محتارة هل تذهب إلى أفريقيا لتنقذها من القاعدة أم تركض إلى اليمن للحفاظ على عبيدها هناك. وفي أفغانستان تتعرض قوى الائتلاف لأكبر هزيمة في العصر الحديث. وأما على أرض الشام فلا يمكن لأحد أن يفهم سياستها حيث لم تهتد إلا لإبقاء نار الحرب مشتعلة. هذا غير ما يجري في الجزائر، والمغرب، وليبيا، وشبه القارة الهندية.

فيا إخواني المجاهدين الأحبة! فإنه بعد فضل الله تعالى هو من نتائج الخطة التي رسمها الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله لهزم نظام الكفر العالمي، وما زال بعده الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله محافظا عليها بحكمة، بل قد وقى منهجها من العبث والاستيلاء من قبل العدو. والحمد لله فليست فقط أمريكا على وشك الانهيار بل إن فلسفة الحياة الغربية بأكملها بدأت تفقد روحها وينهار جسدها حتى الذين يعيشون في الغرب أنفسهم أصبحوا يتركون فلسفة المصالح العفنة ويضحون بأرواحهم من أجل حكمة محمد صلى الله عليه وسلم وسنته في الحياة.

يا إخواني المجاهدين الأحبة! لا تعطفوا مسار حرب تطبيق الشريعة هذه عن وجهتها. ولا تبعدوها عن هدفها الأساسي، أي نظام الكفر وقواته الأمنية. حاولوا أن تفهموا النظام العالمي والمحلي الحالي. كيف يسير؟ وما هي أهم أركانه؟ وما هي مؤسساته المركزية المهمة؟ ومن من الناس بمثابة الروح لهذا النظام؟ ومن لا تزيد أهميته في النظام عن ورق المرحاض؟. وبعد أن تفهموا النظام جيدًا اضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان، اضربوا الرؤوس والمفاصل، وأذيقوهم الويلات، وأسمعوا الدنيا صرخاتهم تخرج من كمائنهم الخفية. ولا تهدموا طريق الشهداء باللعب بدماء المسلمين الأبرياء في المدارس والجامعات العصرية والأسواق وأماكن التجمعات العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت