القتل، وهذا ما أشار به علي بن أبي طالب وعدد من الصحابة، وقد صعب على عدد آخر أن يقتل عمر بن الخطاب بالأمس بأيد قذرة واليوم يقتل ابنه، إلا أن المسلم لا يقتل بغير المسلم، وشك الناس في إسلام الهرمزان، لذا فقد عرضوا على عثمان أن يكون هو ولي أمر المقتولين بصفتهم غرباء، وأن يدفع الدية من بيت المال وتعود، إذ إن بعضهم لا أولياء لهم، وفكر بعضهم أن يقوم الخليفة بدفع الدية من ماله الخاص، وعلى كلٍ فإن الخليفة لا يمكن أن يقبل بهذا التحايل لتعطيل حد من حدود الله، ولكنه دفع عبيد الله بن عمر إلى القماذبان بن الهرمزان ليقتله بابيه، إذ عد الهرمزان مسلما، فيقول القماذبان: كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض، فمر فيروز بأبي، ومعه خنجر له رأسان، فتناوله منه، وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟ فقال: آنس به، فرآه رجل، فلما أصيب عمر، قال: رأيت هذا مع الهرمزان، دفعه إلى فيروز. فأقبل عبيد الله فقتله، ولما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه، ثم قال: يا بني، هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منه، فاذهب فاقتله، فخرجت به وما في الأرض أحد معي، إلا أنهم يطلبون إلي فيه. فقلت لهم: إلي قتله؟ قالوا: نعم - وسبوا عبيد الله - فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبوه فتركته لله ولهم. فاحتملوني، فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم. وبهذا فقد عفا صاحب الحق، وعندها قام عثمان بدفع الدية من ماله الخاص.
14 -وأما قولهم إنه قد بعث بكتاب إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح في مصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر وغيره ممن كانوا مناوئين له، وتعلقهم بأن الكتاب وجد مع غلامه، فإن الصحيح أنه ليس بغلامه وإنما قيل إنه واحد من رعاة إبل الصدقة وهم كثير ولا يمكن للخليفة أن يعرفهم جميعًا، ثم إنه قد ذكر الطبري أنه في نفس الوقت الذي زعم فيه أنه أرسل تلك الرسالة، كان قد أرسل لابن أبي السرح أن يأتيه في المدينة، فكيف يرسل