إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع؛ ويريد للبشرية أن تعف؛ فلا يبيح الغدر في سبيل الغلب؛ وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد؛ ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة.
إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود؛ ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة. . إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ؛ ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة. .
قال: فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات. .
.من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة:
إن الله لا يحب الخائنين. اهـ
ومن أهم ملامح السياسة الدولية في الإسلام:
3 -احترام العهود والمواثيق:
لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في احترام العهود، ففي صلح الحديبية جاء أبو بصير مسلمًا مهاجرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده. فقال أأُرد إلى الكفار فيفتنوني في ديني؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد عاهدت القوم، وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا"فعلى الرغم من أن رده كان شاقًا على نفوس المؤمنين إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسي قواعد الشرع، وأسس المعاملات وما تقتضيه العهود والمواثيق مع أي أمة أخرى، إذ لا يستقيم أمر الدولة المسلمة إذا لم تكن ملتزمة بما تعاهد عليه، فكانت مفسدة ترك هذا المبدأ، وزعزعة الثقة في عهد المسلمين مع غيرهم أعظم وأكبر من تحصيل مصلحة ضم هذا العضو الجديد إلى المجتمع المسلم بعد المعاهدة، فقدم النبي درأ المفسدة على جلب تلك المصلحة وهو مطمئن إلى أن الله جاعل لأبي بصير ومن معه فرجًا ومخرجًا، وأن ردهم سيؤول إلى خير عظيم، وقد كان."