* { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (النحل:18)
وقد اعتبر العلماء هذا من بدائع المناسبات ، لاحتوائه على أكثر من نكته لطيفة ومغزى خفي:
فقد خص سورة إبراهيم بوصف المُنعَم عليه لأن هذه السورة وردت في مساق وصف الإنسان ، وخص سورة النحل بوصف المُنعِم لأن هذه السورة وردت في مساق صفات الله و إثبات ألوهيته .
كما أن ضم ختام الآيتين لبعضهما يظهر المفارقة بين سلوك العبد ، وسلوك الرب تجاه النعم الكثيرة ، فالأول آخذها والثاني معطيها ، وحصل للأول مع أخذه وصفان: الظلم والكفر ، وحصل للثاني مع إعطائه: المغفرة والرحمة. (1)
أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى في معنى الاسمين الكريمين (الرحمن الرحيم )
اختلفت عبارات أهل العلم ـ رحمهم الله - عز وجل - ـ سلفًا وخلفا ً في معني الاسمين الكريمين ولكنها لم تخرج عن كون الاسمين اشتقا من الرحمة على وجه المبالغة ـ كما سبق بيانه ـ ولكن أي الاسمين أبلغ ؟ والتوسع في معنى الاسمين ، فمن قائل بالترادف ، ومن قائل بالاختلاف والتباين فهيا بنا نشم شذا رياحين رياضهم ، و نقتبس من أنوارهم ، لعلنا نهتدي بهداهم .
و أول قبس من أنوار كلام ترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - الذي صار قوله في التفسير عمدة لمن جاء بعده ببركة دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) :
(الرحمن هو الرقيق والرحيم العاطف على الخلق بالرزق ، وهما اسمان رقيقان ، أحدهما ارق من الآخر) (2) .
(1) مستفاد من أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة ص143:141 د/ أحمد مختار عمر
(2) قال الحافظ ابن حجر ':والحديث المذكور عن ابن عباس ،لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن ابن صالح عنه ، والكلبي متروك الحديث ،وكذلك مقاتل (فتح الباري ج13 ص410 ) .