هـ ) ويلاحظ أن الآيات التي جاءت بالتعريف ( الغفور الرحيم / التواب الرحيم العزيز الرحيم ) ، قد قصد بها التخصيص أو القصر ، تخصيص الصفة لله تعالي وقصرها عليه ،و لذا جاءت مقترنة غالبا بضمير الفصل الذي يفيد التقوية وتأكيد القصر ، وأحيانا يسبق الضمير بلام الابتداء لإعطاء المعني مزيدا من التقوية:
{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الشعراء 9 وفى غيرها كثير)
{ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:37)
{ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة: من الآية104)
{ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الشورى: من الآية5)
و ) وحين اجتمعت في القرآن الكريم الرحمة والمغفرة جاء الاستخدام القرآنى بتقديم المغفرة (71مرة) ، ولكن جاءت آية واحدة مخالفة لهذا الترتيب قدمت فيها الرحمة على المغفرة ، وهى قوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} (سبأ:2)
فما السبب؟
سياق الآيات يحتم ذلك ، فالفواصل الأولى كلها كان يتقدمها ما يشعر بالذنب والخطأ أو التقصير لذا كانت المغفرة أولا ، ولكن الآية لم يتقدمها شيء من هذا ، وإنما كل الذي ذكر هو حمد الله الذي له ما في السموات والأرض ، ويعلم ما في باطن الأرض ،وما يخرج منها ، وداخلها وخارجها ،وما ينزل من السماء وما يصعد إليها ، ففي هذا من مصالح الناس الكثير ، وهو لا يعدو أن يكون رحمة من الله تبارك وتعالى ، لذلك قدمت الرحمة على المغفرة .
ز ) لفت اختلاف ختام آيتين رغم اتفاق مقدمتهما أنظار العلماء ، وهاتان الآيتان هما:
* { وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم:34)