قول الإمام الطبري ' (1) :
القول في تأويل قوله تعالى: { الرّحْمنِ الرّحِيمِ}
قال أبو جعفر:
فإن قال قائل: فإذا كان الرحمَن والرحيم اسمين مشتقين من الرحمة, فما وجه تكرير ذلك وأحدهما مؤّد عن معنى الآخر؟
قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت, بل لكل كلمة منهما معنى لا تؤَدي الأخرى منهما عنها. فإن قال: وما المعنى الذي انفردت به كل واحدة منهما, فصارت إحداهما غير مؤدية المعنى عن الأخرى؟ ... ... .. ثم ذكر كلام أهل اللغة ثم قال ' تعالى:
وأما من جهة الأثر والخبر, ففيه بين أهل التأويل اختلاف.
وبسنده إلي العرزمي يقول: «الرحمن الرحيم» قال: الرحمن بجميع الخلق. «الرحيم» قال: بالمؤمنين.
وبسنده إلي ابن مسعود و أبي سعيد يعني الخدري - رضي الله عنه -ا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قالَ: الرّحْمَنُ: رَحْمَنُ الآخرة والدّنْيَا, والرّحِيمُ: رَحِيمُ الآخرة» (2) .
فهذان الخبران قد أنبآ عن فرق ما بين تسمية الله جل ثناؤه باسمه الذي هو «رحمن» , وتسميته باسمه الذي هو «رحيم» . واختلاف معنى الكلمتين, وإن اختلفا في معنى ذلك الفرق, فدل أحدهما على أن ذلك في الدنيا, ودل الاَخر على أنه في الآخرة.
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن جـ 1 صـ132:127 بتصريف.
(2) قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه: بل صح الحديث على خلافه وقد تقدم ، وضعف هذا ابن كثير رحمه الله.