فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1101

هـ ) من الممكن ملاحظة التدرج في استخدام الاسم الكريم ( الرحمن ) في القران ، إذا علمنا أن سورة ق (1) قد اشتملت على الاسم مرة واحدة ، وتبعتها سورة يس (2) التي اشتملت على الاسم 4 مرات ، تبعتها سورة الفرقان (3) التي اشتملت على الاسم 5 مرات ، وقد بلغت الذروة في سورة مريم (4) وهى تعتبر في محل الوسط تمامًا بين السور المكية ،وقد بلغت مرات الورود للاسم فيها 16 مرة ، وهذا التدرج طبيعي قد جاء نظرًا لغرابة الاسم على أسماع العرب (5)

(1) وهي رقم 33 بترتيب النزول للسيوطي.

(2) وهي رقم 40 بترتيب النزول للسيوطي.

(3) وهي رقم41 بترتيب النزول للسيوطي.

(4) وهي رقم 43 بترتيب النزول للسيوطي.

(5) قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه: سبق الرد على دعوى الغرابة هذه ومر بنا في كلام العلماء رحمهم الله أنه جحود لحقائق هم لا يريدون الإقرار بها لا للغرابة ولا عدم العلم ولكن كما قال العليم الخبير { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام:33) {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ } (العنكبوت:49) ( انظر التحقيق اللغوي ) ، ولكن التدرج شأنه شأن أي علم من العلوم لابد فيه من التدرج على المبتدئ فما بالنا بالعلم بالله عز وجل الذي هو أشرف العلوم إذ هو علم بأسمائه وصفاته العُلا فحتى لا يشذ فهم ولا يقع تحت وهم أو خيال لابد أن ينيره بالعلم الربانية ولكن بقدره فقد قال عز وجل {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (الرعد: من الآية17) ، إذ الزيادة على المستطاع مضر في غير وقته ، ومراعاة لتربية النفس البشرية التي كانت ترضع من ثدي الشرك والجهالة وانظر إلى قوم موسى- عليه السلام - {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ( الأعراف:138) ،إذ التعرف عليه جل وعلا من خلال هذا الاسم الكريم يكسب القلب فرحًا وانشراحًا وإقبالًا عليه جل وعلا وانظر رحمنا الله و إياك محاورة الخليل إبراهيم عليه السلام لأبيه في سورة مريم { يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} (مريم45:44) ، وانظر رحمنا الله وإياك إلي نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألم يبدأ بالرؤيا الصالحة قرابة الأشهر الست الأولى من بعثته فكان لا يري الرؤيا إلا أتت كفلق الصبح وكما يقول أهل العلم إن هذا كان تهيئة للقاء الأكبر لتلقى الوحي من جبريل - عليه السلام - ، وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - في تفسير الرباني قال هو الذي يربي بصغار العلم قبل كباره ، فالتدرج سنة ربانية سنها لتربية الخلق وتدبير شئونهم وأحوالهم والله - عز وجل -أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت