2-قول بعضهم بعَلَميته ، قربه من اسم العلم ، وبغض آخر باشتقاقه ، ويستدل أصحاب الرأي الأول بأنه خاص بالله - عز وجل - ،فهو قريب من اسم الله الجاري مجرى العلم. (1)
(1) يقول ابن القيم ' فائدة: ( استبعد قوم أن يكون الرحمن نعتًا الله من قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا الرحمن علم والأعلام لا ينعت بها . ثم قالوا: هو بدل من اسم الله قالوا: ويدل على هذا أن الرحمن علم مختص بالله لا يشاركه فيه غيره ، فليس هي كالصفات التي هي العليم والقدير والسميع والبصير ، ولهذا تجري على غيره تعالى . قالوا: ويدل عليه أيضًا وروده في القرآن غير تابع لما قبله كقوله: الرحمن على العرش استوى [ طه: 5 ] ، الرحمن * علم القرآن [ الرحمن: 2 ] ، أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن [ الملك: 20 ] ، وهذا شأن الأسماء المحضة ، لأن الصفات لا يقتصر على ذكرها دون الموصوف . قال السهيلي: والبدل عندي فيه ممتنع ، وكذلك عطف البيان لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى تبيين ، فإنه أعرف المعارف كلها وأبينها . ولهذا قالوا: وما الرحمن ولم يقولوا: وما الله ولكنه ، وإن جرى مجرى الأعلام فهو وصف يراد به الثناء ، وكذلك الرحيم إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه ، وإنما دخله معنى المبالغة من حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية . فإن التثنية في الحقيقة تضعيف . وكذلك هذه الصفة فكأن غضبان وسكران كامل لضعفين من الغضب والسكر فكان اللفظ مضارعًا للفظ التثنية لأن التثنية ضعفان في الحقيقة ، ألا ترى أنهم أيضًا قد شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين . فقالوا: الحكمان والعلمان وأعربوا النون كأنه اسم لشيء واحد . فقالوا: اشترك باب فعلان وباب التثنية . ومنه قول فاطمة: يا حسنان يا حسينان برفع النون لابنيها ولمضارعة التثنية امتنع جمعه فلا يقال غضابين ، وامتنع تأنيثه فلا يقال غضبانة ، وامتنع تنوينه كما لا ينون نون المثنى فجرت عليه كثير من أحكام التثنية لمضارعته إياها لفظًا ومعنى . وفائدة الجمع بين الصفتين الرحمن والرحيم الإنباء عن رحمة عاجلة وآجلة وخاصة وعامة تم كلامه . قلت: أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة على صفات كماله فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية . فالرحمن اسمه تعالى ووصفه لا تنافي اسميته وصفيته فمن حيث هو صفة جرى تابعًا على اسم الله ، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع ، بل ورود الاسم العلم . ولما كان هذا الاسم مختصًا به تعالى حسن مجيئه مفردًا غير تابع كمجيء اسم الله كذلك ، وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمن كاسم الله فإنه دال على صفة الألوهية ولم يجيء قط تابعًا لغيره ، بل متبوعًا . وهذا بخلاف العليم والقدير والسميع والبصير ونحوها ، ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة . فتأمل هذه النكتة البديعة يظهر لك بها أن الرحمن اسم وصفه لا ينافي أحدهما الآخر . وجاء استعمال القرآن بالأمرين جميعًا) ا.هـ (بدائع الفوائد ج1 ص 23 -24) .