فهيا بنا نحاول أن نحيى لغة القرآن في قلوبنا ، ونزكى جذوة الفهم والتدبر ، لعلنا نصل إلى فهم المعاني المقصودة في الألفاظ القرآنية والنبوية في الأسماء الربانية ، لعل الله - عز وجل - إن يفتح لنا بمفاتيح المعاني الكامنة فيها وهو الفتاح العليم .
بداية لابد لنا أن نعلم أن بعض العلماء الذين خاضوا في علم اللغة والاستخدام القرآني قالوا إن القرآن يحتوى على بعض الألفاظ الأعجمية ( غير عربية ) (1)
(1) قد أنكر ذلك جمع من العلماء وقالوا إن اللغات ربما تواطأت على استخدام الحرف الواحد لنفس الشيء وقالوا ليس في القرآن العظيم كلمة غير عربية وقد انتصر لهذا الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الفذ ( الرسالة ) وانظر الفقرات 148:127 بتحقيق العلامة أحمد شاكر '، وإليك ما نقله السيوطي عن بعض أهل العلم في ذلك ( وها أنا ألخص هنا فوائده فأقول اختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن فالأكثرون ومنهم الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر و ابن فارس على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى( قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (يوسف: من الآية2) ) وقوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ) (فصلت: من الآية44) ) وقد شدد الشافعي ' النكير على القائل بذلك ، وقال أبو عبيدة: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول,وقال ابن فارس: لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها، وقال ابن جرير ': ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد ، وقال غيره بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظا غيرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن ، وقال آخرون:كل هذه الألفاظ عربية صرفة ولكن لغة العرب متسعة جدا ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح قال الشافعي في الرسالة لا يحيط باللغة إلا نبي) ا .هـ (السيوطي في الإتقان جـ1 صـ193)