فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1101

عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: ( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول « مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ » . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ » . قَالَ « وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .(1)

والأحاديث في ذلك كثيرة ، والملاحظ اتفاق الاستخدام القرآني و النبوي لكلا الاسمين الكريمين كما سيتضح معنا في ثنايا البحث بعون الله وتوفيقه .

( 2 ) التحقيق اللغوي

اللغة أداة من أهم أدوات الفهم الصحيح لمعاني الألفاظ القرآنية والنبوية ، إذ الألفاظ القرآنية والنبوية ذات دلالات خاصة تخاطب شعور المستمع لها والمتحدث بها ، لذا كان العربي يستشعرها من أول وهلة عند سماعها فتختلط بقلبه معانيها ، فينصت بروحه لإيقاعات ألفاظها مهما حاول إيقاف ذلك عنها ، فيهتز لها وجدانه وكيانه فيكون ذلك أدعى له للإيمان و العمل بما استقر في قلبه من معانٍ عقدية ، أما اليوم فصار أكثر من ينتسب إلي العربية لا يستشعر حلاوة ما يقرأ من آي القرآن الحكيم ، و البيان النبوي الكريم ، مع كثرة ما يردده منهما قل أن يتحرك فينا ساكن أو تتأثر قلوبنا ، لما أصاب اللسان من عُجمة ، والذوق من فساد ، والحس من بلادة ، والقلب من قسوة - إلا ما رحم الله وعصم - فأنى لأمثالنا أن نفهم المعاني ونحن بمنأى عن اللسان العربي ، فلغة القرآن في وادٍ وأهلها في آخر ، و إنا لله و إنا إليه راجعون.

(1) رواه الإمام أحمد وهو في صحيح ابن ماجة برقم 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت